الرئيسية السلاسل العلمية البحث الذكي اسأل الشيخ

اليقين

الحلقة 1 52 دقيقة 13 قسم

1 زاد المصلحين في طريق الإصلاح

الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم يا ربنا، لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أما بعد، استعينوا بالله، ونستفتح هذه السلسلة التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلها مباركة نافعة طيبة، وهي بعنوان "زاد المصلحين". وهذه السلسلة نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل فيها للمصلحين، ولمن يريد أن يكون من المصلحين. سبحانه وتعالى، أن يجعل فيها زاداً ومصدراً لمزيد من الثقة، ومزيد من الاطمئنان، ومزيد من السير الصحيح على طريق نصرة الإسلام والمسلمين.

طيب، هذه السلسلة بطبيعة الحال كونها غير مستقلة، وإنما آتية بعد مجموعة من السلاسل فيما يتعلق بالإصلاح، بوصلة المصلح، مركزيات الإصلاح، شرح المنهاج، وما إلى ذلك. فبطبيعة الحال، الإنسان لا يقول فيها كل شيء، وإنما يحيل في كثير منها إلى ما قيل سابقاً، أو يدعو المشاهد إلى أن يكمل هو بنفسه بعض ما قيل في مواطن أخرى.

زاد المصلحين، الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾. خير زاد هنا التقوى، هي زاد معنوي وليست زاداً حسياً. ومع ذلك، كانت خير زاد.

والإنسان في طريقه إلى الله سبحانه وتعالى هو في سفر، والمسافر لا يسافر إلا بزاد. وهذا المسافر كذلك إلى الله سبحانه وتعالى يحتاج إلى الزاد، وهذا الزاد ينبغي أن يكون موائماً لحال السفر. ولذلك، معرفة الطريق ومعرفة الغاية تعين على تحديد الزاد المناسب.

فحين تعرف الطريق أنه طريق الأنبياء إلى الله سبحانه وتعالى، فأنت تحمل من الزاد ما يتناسب مع أنه طريق الأنبياء إلى الله سبحانه وتعالى. فأنت تحمل من الزاد ما يتناسب مع وعثاء السفر وعقبات الطريق ومع التحديات.

وأما من يسلك طريق الأنبياء ولا يحمل من الزاد، ولا يهيئ لنفسه من الزاد ما يعينه على وعثاء الطريق ومشاقه، فقد ينقطع به الزاد القليل، وقد تنقطع به راحلته، وقد ينقطع به سيره فلا يكمل طريقه. نسأل الله سبحانه وتعالى العافية، ونسأل الله سبحانه وتعالى الثبات.

نحن قلنا، سبحانه وتعالى، إن العافية ونسأل الله سبحانه وتعالى الثبات. نحن قلنا من أهم ما يعين على تصور الزاد هو تصور الطريق، أليس كذلك؟ نحن قلنا من أهم ما يعين على تصور الزاد هو تصور الطريق، أليس كذلك؟ قلنا من أهم ما يعين على تصور الزاد هو تصور الطريق، أليس كذلك؟

من أهم ما يعين على تصور الزاد والاستعداد به، ومن خلاله هو تصور الطريق. ولما نقول إن الطريق هو طريق الأنبياء، فمعنى ذلك أننا نتحدث عن طريق ليس مهجوراً. نتحدث عن طريق لست أول من تجرب السير فيه. نتحدث عن طريق سلكه أناس قبلك، نتحدث عن طريق سلكه أشرف الخلق. ومن أهم ما يعين على الزاد أن تنظر في طبيعة العقبات.

2 زاد الطريق إلى الإصلاح والتغيير

سلكه أشرف الخلق، ومن أهم ما يعين على الزاد أن تنظر في طبيعة العقبات التي واجهتهم، وفي طبيعة الزاد الذي فعلوه. لتقول: هذا ما فعله من قبلي، هذا ما فعله من وصل، هذا ما فعله من سلك قبلي، فأنا أقتدي به في الزاد، وأقتدي به في التجربة، أو أجرب بمثل ما فعل هو. وهو لم يفعل ذلك إلا عن أمر الله سبحانه وتعالى.

وبناءً على ذلك، من أعظم ما يسهل الطريق وزاد الطريق أن تبصر أحوال من سلكوا الطريق قبلك، وأحوال من نجا من عقبات هذا الطريق، وأحوال من وصل إلى نهاية هذا الطريق بخير وسلام وأمان وتوفيق وهداية ونور. ولذلك، كل من يتحدث عن زاد المصلحين لا بد أن يتحدث عن معالم طريق النبيين. كل من يتحدث عن زاد المصلحين لا بد أن يتحدث عن قصص الأنبياء والمرسلين: ماذا واجهوا؟ كيف واجهوا؟ بما تزودوا؟

وبناءً على ذلك، نعلم أن القضية هي قضية اتباع واقتداء، وليست قضية ابتكار، يعني نظريات جديدة في الزاد، وإنما يكون الزاد ثميناً وثرياً وواسعاً وغنياً بقدر ما يكون الاتباع لصاحبه في هذا الطريق، لمن سلك قبله موافقاً ومتابعاً.

طيب، هل الله سبحانه وتعالى لما بعث الأنبياء أوصاهم بزاد معين أو أعطاهم زاداً؟ الله سبحانه وتعالى لما بعث الأنبياء أوصاهم بزاد معين أو أعطاهم زاداً معيناً، أو وصاهم بوصايا معينة تكون لهم زاداً في هذا الطريق قبل أن يبدأوا طريقهم الإصلاحي؟ لا شك نعم.

طيب، هل الله سبحانه وتعالى أعطى هؤلاء الأنبياء أو أوصاهم بأنواع من الزاد أثناء الطريق الإصلاحي، وليس فقط في بدايته؟ أوصاهم بأنواع من الزاد أثناء الطريق الإصلاحي، وليس فقط في بدايته؟ نعم، كذلك. بمعنى أن الزاد الذي يحتاجه السالك هو زاد في بداية الطريق من جهة، وزاد أثناء الطريق من جهة يحتاج أن يتزود به.

وذلك في السفر الحسي في العصر الحديث مثل محطات البنزين التي تأتي أثناء الطريق. فأنت تجهز الرحلة بقدر من الاستعداد المبكر، ثم بعد ذلك، يعني شيئاً فشيئاً، كلما احتجت إلى الزاد، يعني تزيد هذه الرحلة أو تزيد ما يحتاج إلى الزاد أثناء الطريق، فتنطلق من جديد انطلاقة كبيرة.

نحن نقول: من سلك الطريق قبلنا، من نجا قبلنا، من وصل قبلنا من أنبياء الله سبحانه وتعالى، كان الزاد الذي يعطونه من رب العالمين سبحانه وبحمده، بعضه زاد في بداية الطريق، وبعضه زاد في أثناء الطريق. في هذا من الفائدة أن الزاد في بداية الطريق مهما كان قوياً، مهما كان متيناً، فإنه لا يكفي، ولا بد من دوام التزود على طول الطريق.

فإذا كان الأنبياء الذين هم الأنبياء لم يكفهم زاد البدايات فقط، وإنما احتاجوا إلى التأييد والعون والوصايا الإلهية على طول الطريق، فكذلك من يتبع الأنبياء لا يكفيه زاد بداية الطريق، وإنما لا بد أن يظل متزوداً. وهذا التنبيه مهم، لأنه أحياناً يظن الإنسان أن مرحلة الزاد هي مرحلة معينة، خلاص، هذه المرحلة المعينة، انشغل فيها أنا بالإيمان والعلم والتزكية وكذا، ثم بعد ذلك تأتي مرحلة اسمها مرحلة مثلاً عطاء العطاء أو الإصلاح، وخلاص، أنا الحمد لله اعتمدت على الزاد الأول. هذا لا يصلح أبداً، ولا يكفي أبداً.

لا بد من زاد البدايات، ولا بد من زاد أثناء الطريق، وإلا فلا بلوغ ولا وصول. ولذلك تجد أن الله سبحانه وتعالى لم يزل يوصي نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، ويثبت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم، وينزل عليه من الوصايا والمثبتات أثناء الطريق بحسب المواقف والأحداث.

وحتى الصحابة الذين هم حملة هذا الدين مع النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا أثناء الطريق تحصل أشياء، تحصل أحداث، تحصل مواقف، تحصل أزمات، ينزل القرآن يزودهم بما ينبغي لهم أن يتزودوا به من خلال، يعني خلنا نقول، من خلال الآيات التي تأتي موافقة للأحداث.

طيب، والزاد الذي يأتي أثناء الطريق على قسمين: الزاد الذي يأتي للأحداث، والزاد الذي يأتي أثناء الطريق وليس البداية على قسمين. زاد قبل بداية الأحداث المعينة، يعني في حدث معين في مواجهة الباطل، في حدث معين في الصدع بالحق، في حدث. هذا النوع من الأحداث في طريق الآخرة، في طريق الأنبياء يحتاج إلى زاد خاص قبل البدء بالحدث.

وهناك قسم من الزاد يأتي بعد الأحداث مباشرة. الأحداث أحياناً تبعثر أشياء في النفس، أحياناً تشتت الإنسان، أحياناً يخرج الإنسان منها برصيد من الأحزان والهموم والإشكالات. فيأتي أهمية الزاد الذي يعقب الأحداث كما تأتي أهمية الزاد الذي يسبق الأحداث، واضح؟

الزاد الذي يعقب الأحداث كما تأتي أهمية الزاد الذي يسبق الأحداث، واضح؟ طيب، هذا الآن كله، هذان القسمان يعتبران نوعاً من أنواع الزاد أثناء الطريق، الذي يمكن أن نسميه، يمكن أن نقول: النوع الزاد...

3 أهمية الزاد في طريق الإصلاح

الاثناء الطريق الذي يمكن أن نسميه، يمكن أن نقول: النوع الزاد، أي الزاد المؤقت. المؤقت، مو المحدود، يعني لا، الزاد المؤقت هو الذي له وقت، الزاد الذي هو مرتبط بحدث.

النوع الثاني من الزاد أثناء الطريق هو الزاد غير المؤقت، الزاد الذي يكون على طول الطريق بدون تحديد أوقات معينة أو تحديد أحداث معينة.

واضح، نريد أن نأخذ أمثلة الآن على هذه الأقسام بشكل سريع. بعدين نبدأ، نريد أن نأخذ أمثلة الآن على هذه الأقسام بشكل سريع. بعدين نبدأ في مفردات هذا الزاد.

بالنسبة لزاد ما قبل الطريق، زاد ما قبل الطريق، ما قبل الانطلاق أو في بداية الانطلاق، هذا الذي قبل الطريق كله، وليس بداية الأحداث المعينة.

عندنا من أظهر المواقف فيها أو الآيات فيها ما حصل مع موسى عليه السلام قبل أن يقول الله سبحانه وتعالى له: ﴿اذهب إلى فرعون إنه طغى﴾ قال: ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري﴾ ﴿إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى﴾ ﴿فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى﴾.

هذا الآن ما علاقته بالكلام المباشر الذي سيقوله لفرعون؟ ليس مرتبطًا بنفس الدعوة، هو مرتبط بالزاد الذي يحتاجه الداعية أو الذي يحتاجه المصلح. جيد؟ هو مرتبط بالزاد الذي يحتاجه الداعية أو الذي يحتاجه المصلح.

هذا من أظهر الأدلة في القرآن على أهمية الزاد للمصلح قبل انطلاقه في طريق الإصلاح، ومن خلال هذه الوصايا تحديدًا المذكورة في سورة طه في وصية الله لموسى، تعلم مفردات أهم ما يحتاجه المصلح في طريقه الإصلاحي: ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني﴾، العبودية لله سبحانه وتعالى الناتجة عن العلم به.

﴿وأقم الصلاة لذكري﴾، مركزية الصلاة من ناحية العبوديات بالنسبة للمؤمن وللمصلح خاصة.

﴿إن الساعة آتية أكاد أخفيها﴾، تذكر الآخرة والدوام واليقين بها لتجزى كل نفس بما تسعى.

فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى. قد يمكن أن نقول إن معرفة الباطل ومجانبة الباطل والوعي به، إنجرار إليه والنفور منه، وكراهيته، إلى آخره، هذه من مفردات الزاد.

جيد، ومما جاء في القرآن يبين الزاد الذي في بداية الطريق قوله سبحانه وتعالى: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين﴾.

يمكن أن نقول إن الزاد هنا هو اليقين الآتي عن طريق التفكر في آيات الله سبحانه وتعالى، لأن هذه الآيات: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين﴾، هذه تري مذكورة، يعني في أحداث لما كان إبراهيم في بداية الأمر مع قومه، لما رأى كوكبًا قال: هذا ربي.

فلو تعرف الخلاف بين المفسرين، هل هذا كان مقام نظر أم كان مقام مناظرة، فهو في الأخير في البدايات.

جيد، ومن الأدلة على ذلك كذلك في قضية الزاد الذي في بداية الطريق، ما قدر الله سبحانه وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في فترة الخلوة والتفكر والتأمل التي قدرها له قبل البعثة، فكانت زادًا له.

فكانت زادًا له على أنه ليس الزاد المنصوص عليه في الوحي، لكنه كان شيئًا من التهيئة، شيئًا من الزاد. ثم بعد ذلك ترى أول ما نزل من القرآن، ترى أنه يتضمن شيئًا من الزاد، لأنه هذه الآيات في أول خمس آيات في سورة اقرأ، ليس فيها الأمر بالبلاغ، وإنما إيش؟

هذه الآيات في أول خمس آيات في سورة اقرأ، ليس فيها الأمر بالبلاغ، وإنما إيش؟ ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾ ﴿خلق الإنسان من علق﴾ ﴿اقرأ وربك الأكرم﴾ ﴿الذي علم بالقلم﴾ ﴿علم الإنسان ما لم يعلم﴾.

ليس فيها الآن: ﴿قم فأنذر﴾، واضح، وإنما هي: ﴿اقرأ﴾. فهذا للإنسان في نفسه، في أساس الأمر، وباسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، إلى آخره.

هذا أيضًا يؤكد قضية العلم بالله ومركزية العلم بالله في بداية الطريق الإصلاحي.

4 مركزية العلم بالله في الإصلاح

يؤكد قضية العلم بالله ومركزية العلم بالله في بداية الطريق الإصلاحي. واضح الفكرة، ومما يمكن أن يقال إنه زاد للنبي صلى الله عليه وسلم. كان زاد النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الطريق، مع أنه جاء بعد البعثة، لكنه في البدايات تمامًا: ﴿يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا﴾ كما قال. من قال هما قيامان أمر بهما النبي صلى الله عليه وسلم: قم الليل وقم فانذر، والإحسان في قيام يعين على الإحسان في القيام الآخر.

قم الليلة إلا قليلًا، قم فانذر. فأيضًا هذا من الأدلة. نحن الآن ما نفصل في كل زاد بعينه، بعدين يأتي التفصيل إن شاء الله، لكن الآن فقط نذكر أدلة على أن الزاد يكون في بداية الطريق، بما أن الأنبياء هم الذين سلكوا هذا الطريق ووصلوا. فنحن ننظر ما الذي يتزود به، ما الذي يزود به محطات التزويد في مواضعها. وبالتالي، ننظر ما الذي يتزود به، ما الذي يزود به محطات التزويد في مواضعها. وبالتالي، يفهم الإنسان مدى احتياجه لمثل ذلك.

هذا الآن كله على ما قبل الانطلاق، أو عفواً ليس النوع الأول، هذا كله على ما قبل الانطلاق أو في بداية الانطلاق في الطريق. بعدين يأتي الزاد الذي هو أثناء الطريق. وقلنا الزاد الذي أثناء الطريق مؤقت وغير مؤقت. والمؤقت قسمان: مؤقت في ما قبل الأحداث ومؤقت في ما بعد الأحداث.

فمؤقت في ما قبل الأحداث في أدلة من القرآن، مثل قوله سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين﴾.

هذا الآن الوصايا الخاصة المتعلقة بمحطات الطريق، ويمكن أن يدخل فيها شيء من العام. يعني مثلًا شيء من غير المؤقت، يعني الزاد غير المؤقت قد يحصل أحيانًا أن يحتاج إليه في وقت معين. مثلًا: تعاهد القرآن، هل هو من الزاد المؤقت أو غير المؤقت؟ غير المؤقت هو على طول الطريق، لكنه أحيانًا يحتاج إلى أن يكون مؤقتًا. أقصد يعني أن يوصي به وصية خاصة للسالك في مرحلة ما.

ومن الأدلة على ذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون﴾. قال ابن مسعود: "ما بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية إلا أربع سنين".

فهذا وإن كان أمرًا يحتاجه المصلحة، لا طول الطريق، إلا أن هذه الآية نزلت في وقت معين لأحوال معينة في المؤمنين، عتب بها المؤمنون. يعني خلنا نقول: يترقى حالهم من حال إلى حال. واضح أن الزاد غير المؤقت قد يكون مؤقتًا في أحوال.

فهذه الأحوال التي ليست بالضرورة أن تكون أحداثًا معينة، بقدر ما هي قد تكون، يعني خلنا نقول، ما يطرأ على السالكين من فتور أو ما إلى ذلك. ومن هنا، لاحظوا، نحن كل هذا المجلس ليس للحديث عن تفصيل زاد معين أو شيء معين أو شعب معين من الزاد، وإنما فقط لتصور أين يقع هذا الزاد في الطريق، وأهميته في البدايات، ثم أهميته مع الأحداث، سواء قبل الأحداث أو بعد الأحداث.

بعد الأحداث، يا جماعة الخير، نجد أن عامة الآيات التي نزلت في سياقات التدافع بين الحق والباطل نزلت قبل التدافع أو بعده. يعني آيات سورة آل عمران نزلت بعد معركة أحد، آيات الأنفال نزلت بعد معركة بدر، آيات التوبة نزلت بعد الأحزاب.

نزلت بعد هذه الآيات، هي بالنسبة لأصحاب رسول الله من أعظم الزاد في الطريق الإصلاحي الذي يجعلهم يتعاملون بشكل أصح مع الله. من أعظم الزاد في الطريق الإصلاحي الذي يجعلهم يتعاملون بشكل أصح مع الأحداث القادمة في التدافع بين الحق والباطل، نتيجة الزاد الذي جاءهم بعد الأحداث التي قاموا بها وعملوها. ولذلك نجد التفاصيل في الوصايا الإلهية لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعد الأحداث. ومن أظهرها على الإطلاق في القرآن ما نزل في آيات سورة آل عمران تحديدًا.

5 ثقافة الزاد في مسيرة المؤمنين

ومن أظهرها على الإطلاق في القرآن ما نزل في آيات سورة آل عمران، تحديدًا سورة آل عمران، ما نزل فيها من تفصيل، ما نزل فيها من وصايا، ما نزل فيها، يعني من مثل قوله سبحانه وتعالى: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾، ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾ إلى آخر الآيات.

وفيها: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾، وكأيّ من نبيّ قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا، والله يحب الصابرين.

وما كان قولهم إلا أن قالوا: ﴿ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا﴾.

وتسيل منها الدماء من سيوف المشركين يوم أحد، فنزلت هذه الوصايا لتكون زادًا حقيقيًا يستأنف به المؤمن مسيرته.

ولذلك، دائمًا يعني الوصايا لتكون زادًا حقيقيًا يستأنف به المؤمن مسيرته. ولذلك، دائمًا يعني بعد الأحداث الكبرى يحتاج المؤمن إلى تجديد الزاد. ومن ذلك قول الله سبحانه وتعالى لنوح عليه السلام: ﴿فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين﴾.

وحتى في قصة آدم، فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ، حتى الكلمات التي قالها آدم ليتوب وليتوب الله عليه هي تلقاها من عند الله سبحانه وتعالى. فهذا زاد، وبالتالي يمكن أن نقول إن الزاد هذا يتأمل في أحوال الأنبياء وفي مواضع نزول القرآن على الأحداث، فإن هذا من أعظم ما يتفقه به في مواضع الزاد التي يحتاج المصلح أن يتزود بها أو فيها ليكمل طريقه.

وأنا ذكرت التوقيت الذي هو ما قبل الأحداث وما بعد الأحداث، هذا ليس كل شيء. هذا يعني من أهم مواطن الزاد المؤقت أو الذي يأتي أثناء الطريق.

وإلا بالمناسبة، كل سالك له أوقاته الخاصة التي يحتاج فيها إلى الزاد، بمعنى أن الزاد المؤقت الذي ذكرت أنه يكون قبل الأحداث أو بعدها، فإنما هو الزاد المتعلق بسير المصلحين العام، بسير السالكين العام الجماعي الذي ينصرون به دين الله سبحانه وتعالى.

أما السير الفردي، فلكل إنسان أوقاته. أنا ما أقصد أوقاته من الليل والنهار، أقصد أوقاته في الطريق، محطات في الطريق يحتاج فيها إلى الزاد. فإذا فتر، فهو يحتاج إلى زاد خاص. إذا وقع في ذنب أو بدأ يفسد قلبه، فهو يحتاج إلى زاد خاص. وهكذا، فلكل سالك محطاته التي يجب أن يتزود فيها ومن خلالها.

والسالكون على وجه المجموع في سياق التدافع بين الحق والباطل، وفي سياق نصرة الإسلام، هناك مواضع معينة يجب أن تكون محلًا لتزودهم.

وهناك مواضع بالنسبة لعامة المؤمنين هي مواضع تزود، يعني مؤقتة، حتى مؤقتة من الشارع أحيانًا تكون سنوية. يعني مثلًا ترى العشر الأواخر من رمضان هي زاد، هي زاد موطن خلوة سنوية خاصة مع الاعتكاف.

ولذلك، النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص على الاعتكاف حرصًا شديدًا، يعتكف يخلو بنفسه، وهذا نوع من الزاد المتكرر خلال السنة.

ولذلك تأتي قيمة المواسم الإيمانية، حتى بالمناسبة، حتى الموسم اليومية، مثل الثلث الأخير من الليل، مثلًا أسبوعيًا، آخر ساعة من يوم الجمعة، وهكذا.

هذه الآن فكرة الزاد وثقافة الزاد بالنسبة للمصلح. وأنه زاد يتكرر أثناء الطريق هو أمر في غاية الأهمية أن يكون في باله.

وأخطر ما يمكن أن يقع فيه المصلح هو أن يظن أنه جاء في يوم من الأيام وأنه الزاد الذي ينبغي أن يتزود به. هذا أخطر ما يمكن أن يقع فيه المصلح. الذي هو أنه كان عندنا مرحلة أول ثلاث سنوات أو الأربع سنوات، عندنا فيها زاد مركزين على الزاد، وبعدين لا، خلاص، أنا يعني ما أحتاج الزاد إلا بين فترة وفترة.

هذه مصيبة ومشكلة كبيرة جدًا. بل كلما زادت الأعباء واشتدت الأمور والخطوب وزادت التدافع بين الحق والباطل وزادت قدم الإنسان في الطريق، ازدادت الحاجة لقضية الزاد لهذا الطريق.

طيب، هذا إذن، هذه إذن بعض الأمثلة على الزاد المؤقت والزاد غير المؤقت، وعلي الزاد الذي...

6 زاد اليقين في بداية الطريق الإيماني

هذه إذن بعض الأمثلة على الزاد المؤقت والزاد غير المؤقت، وعلى الزاد الذي يكون في بداية الطريق، والزاد الذي يكون في أثناء الطريق. طيب، نريد أن نبدأ بأول مفردة من مفردات الزاد. نأخذ اليوم مفردة واحدة فقط أو شعبة من شعب الزاد، بحيث إنها تكون إن شاء الله من زاد البدايات المهمة.

هذا الزاد الأول هو زاد اليقين. زاد اليقين، اليقين من أهم الشعب الإيمانية التي يحتاجها المؤمن عامة، والمصلح اليقين. اليقين من أهم الشعب الإيمانية التي يحتاجها المؤمن عامة، والمصلح بوجه خاص، ليتزود بها في بداية طريقه إلى الله سبحانه وتعالى، وفي بداية طريقه في نصرة الإسلام والمسلمين.

وهذا اليقين هو من أعظم ما يعين المصلح على مواجهة العقبات والابتلاءات التي قد تظهر أثناء الطريق. بل لا تواجه العقبات بشيء كمثل مواجهتها باليقين. مهما كانت هناك من شعب أو إيمانية أو من أدوات وتجارب لمواجهة العقبات، فلا تواجه الابتلاءات ولا العقبات بمثل اليقين.

لا تواجه بمثل اليقين، والشق المكمل لليقين في مواجهة العقبات سيأتي إن شاء الله في مجلس آخر، إن شاء الله، الذي هو التوكل. فهما مكملان: اليقين وهو المبتدأ والأساس، ثم التوكل. بمثل هذين أو هاتين الشعبتين لا يمكن أن يجد المصلح شيئاً يتزود به للطريق كمثل هاتين الشعبتين: اليقين والتوكل.

طيب، لما نأتي لليقين، أولاً بالنسبة للأدلة، نحن ذكرنا قبل قليل، وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين. ونرى أن الله سبحانه وتعالى لما أرى موسى عليه السلام الآيات قبل أن يصل إلى فرعون، قال: "ما تلك بيمينك يا موسى؟" قال: "هي عصاي، أتوكل عليها، وأهش بها على غنمي، ولي فيها معارب أخرى." قال: "ألقها يا موسى." فالقاها، فإذا هي حية تسعى. قال: "خذها ولا تخف، سنعيدها سيرتها الأولى، واضمم يدك إلى جناحك، تخرج بيضاء من غير سوء."

آية أخرى: "لنري فرعون من آياتنا الكبرى." ما هي؟ "لنريك من آياتنا الكبرى." أنت يجب أن ترى الآيات قبل فرعون. أنت يجب أن يمتلئ قلبك بالإيمان برؤية الآيات قبل أن يراها فرعون.

طيب، هل جاء هذا النص في قصة موسى وفرعون؟ في شأن فرعون أيضاً، فأراه الآية الكبرى، وأيضاً في سورة طه: "ولقد أريناهم في شأن فرعون أيضاً، فأراه الآية الكبرى." وأيضاً في سورة طه: "ولقد أريناهم آياتنا كلها فكذبوا بها."

إذن، قبل أن يرى فرعون الآيات، يجب أن يراها موسى عليه السلام قبل أن يراها المدعوون، وقبل أن يواجه المجرمون بالمدافع وبالجهاد، وإلى آخره. فيجب على الحمل والمصلحين والمؤمنين أن يروا هم الآيات، وأن يؤمنوا إيماناً تاماً بها، وأن يوقنوا، لأن هذه قبل تلك.

ولا يكمل التأثير بالحجة والبيان إيماناً تاماً بها، وأن يوقنوا، لأن هذه قبل تلك. ولا يكمل التأثير بالحجة والبيان والآيات إلا من قلب موقن تام من اليقين بما يتحدث. لا يكمل تأثير وقع الآيات ووقع الحديث، ولو كان صحيحاً في ذاته، إلا إذا كان قلب المتحدث موقناً تاماً بما يقول.

أنا أقول: لا يكمل التأثير، لا أقول لا يحصل التأثير، وإنما لا يكمل ولا يتم إلا إذا كان الإنسان على هذه الثقة، وعلى هذا اليقين. إذن، هذه أدلة واضحة على أهمية، أيش؟ هذه الثقة، وعلى هذا اليقين. إذن، هذه أدلة واضحة على أهمية، أيش؟ اليقين ورؤية الآيات وما يحدث.

ورؤية الآيات، رحمك الله، من حاجة أو عفواً، من أثر في قلب الإنسان المؤمن في بداية طريقه الإصلاحي. وهذه في قصة موسى في بداية الطريق، أليس كذلك؟

7 أهمية اليقين في طريق الإصلاح

بداية طريقة الإصلاح، وهذه في قصة موسى في بداية الطريق، أليس كذلك؟ ونحن نتكلم الآن عن يقين، وهي شعبة من أهم شعب بدايات الطريق. يجب أن تظل، وبالمناسبة، هذه من الشعب، وهذا يعني ترى حتى التزود. لما نقول زاد الطريق، ترزاد على أقسام. نحن قلنا مؤقت وغير مؤقت، وكذا.

وفي بداية الطريق، لا، في أصل أقسام أخرى. مثلاً، هناك زاد لشعبة معينة بعينها خاصة، وهناك زاد في أصل أقسام أخرى. مثلاً، هناك زاد لشعبة معينة بعينها خاصة، وهناك زاد لعموم الإيمان. فاليقين مثلاً مما ينبغي أن يتزود له على طول الطريق. كلما نقص اليقين، يجب أن يبحث الإنسان عما يزيده، لأن اليقين هذا يعني صار عارفًا. هو أساس في حركة المصلح، أساس في حركة المؤمن. بدونه، يصعب عليه أن يواجه أي شيء.

وثقوا تمامًا أن المصلح قد يصمد أمام أهوال التعذيب والطغيان والإجرام ومواجهة الباطل. إن المصلح قد يصمد أمام أهوال التعذيب والطغيان والإجرام ومواجهة الباطل، ولكنه لا يصمد أمام الشك الداخلي. أمام الشك الداخلي بمعنى أنه إذا كان يقينه تامًا، فلا يستطيع أحد أن يهزمه من الخارج. بينما لو كان يقينه ناقصًا، فأصغر عدو يستطيع أن يهزمه. مع أن الجسم هو الجسم، والقلب هو القلب، والعقل هو العقل، لكن الفكرة هي مقدار اليقين الذي في داخل النفس.

بل قد يصل اليقين بالإنسان إلى أن يستعلي أصلًا. اليقين الذي في داخل النفس، بل قد يصل اليقين بالإنسان إلى أن يستعلي أصلًا على فكرة العوائق. لا يرى في العوائق، يعني يراها، يتألم ويراها، ويبصرها، لكنه لا يراها أمرًا يستحق أن يوقف عنده أصلًا. بل قد يواجهها، لا أقول باستخفاف، ولكن بقدر من... خليني أجيبها بالآية: لا ضير.

يعني ما الزاد؟ سؤال: ما الزاد الذي واجه به السحرة تعذيب فرعون؟ اليقين فقط. اليقين، ما فيه الزاد الذي واجه به السحرة أهوال تعذيب فرعون؟ اليقين فقط. اليقين، ما فيه الزاد الذي واجه به السحرة أهوال فرعون؟ أهوال فرعون هو اليقين. سبب ما هو عندهم تخصص علمي، تخصص سحري. هم عرفوا الناس من خلال هذا التخصص بأن ما جاء به موسى ليس من هذا الجنس. أكثر من كل الذين شاهدوا، هم يعرفون جيدًا أن هذا الذي جرى من الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يكون لساحر أن يصل إلى هذا المستوى.

أيقنوا، لما أيقنوا استهانوا بقضية أن يكون لساحر أن يصل إلى هذا المستوى. أيقنوا، لما أيقنوا استهانوا بقضية العذاب. المواجهة مع أنه عذاب شديد: «لو قطعنا أيديكم وأرجلكم من خلاف، ولصلبناكم في جذوع النخل، ولتعلمن أيّنا أشد عذابًا». قالوا: «لن نؤثرك». القضية فيها إيثار أصلًا: «لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا. فاقض ما أنت قاضٍ، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا».

ما السر؟ اليقين. ما الذي جاء؟ إنما تقضي هذه الحياة الدنيا. ما السر؟ اليقين. ما الذي جاء؟ دعونا نرجع نقول: ما السر؟ اليقين. ما الذي جاء؟ دعونا نرجع نقول: ما السر؟ اليقين. ما الذي جاء؟ دعونا نرجع نقول: إنه اليقين هو شعبة من شعب البدايات. ولا ينطلق المصلح انطلاقًا حقيقيًا في طريقه إلا بهذا اليقين. وإذا نقص هذا اليقين أثناء الطريق، فيحتاج المصلح أن يتزود لهذا الطريق بمزيد من اليقين حتى يعتدل هذا المنسوب، فيكمل طريقه بإذن الله تعالى.

فإن قيل: ما نوع اليقين الذي يحتاجه المصلح في طريقه؟ ما نوع...

8 أهمية اليقين في طريق المصلح

بإذن الله تعالى، فإن قيل: ما نوع اليقين الذي يحتاجه المصلح في طريقه؟

نقول: اليقين الذي يحتاجه المصلح في طريقه على نوعين:

١يقين يمكن أن نسميه يقين عام أو مشترك بين عامة المؤمنين.
٢يقين خاص يتعلق بطريق المصلح ومعالمه.

فأما اليقين العام، فهو اليقين بمفردات الإيمان الكبرى وأصوله الكبرى، اليقين بأن الله حق، اليقين بأن لقائه حق، اليقين بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم حق، اليقين بصحة هذا الإسلام، إلى آخره.

وأما الثاني، فهو اليقين بصحة الطريق الذي يسلكه المصلح، خاصة في أزمة الخلافات وأزمة الإشكالات وتعدد الطرق. فهذا يقين أخص، ومما يدخل فيه اليقين بمعية الله للمؤمنين، اليقين بنصر الله للمؤمنين. هذا الآن أخص من اليقين بأن الله حق، وبأن البعث حق، وبأن لقائه حق، وبأن الجنة حق، وبأن النار حق.

اليقين بمعية الله للمؤمنين وبنصره للمؤمنين، واضح الفكرة؟

طيب، قد يقول قائل: ولماذا يحتاج المصلح إلى اليقين العام؟ أليس هذا من الأبجديات المعروفة؟

يعني، خلاص، أصلاً هو لا يكون المسلم مسلمًا إلا باليقين بأن الله حق، وأن النبي حق صلى الله عليه وسلم، وأن الجنة حق، وأن النار حق. لماذا لا يكون التركيز في اليقين على اليقين الخاص؟

وهنا، وعند هذه النقطة تحديدًا، يضيق البيان، ويعني يتلعثم اللسان لكشف حقيقة احتياج المصلح إلى اليقين العام أكثر من احتياجه إلى اليقين الخاص.

احتياج المصلح إلى اليقين بأن الله حق، وأن لقائه حق، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم حق، وأن القرآن حق، وهذه الحقائق واستحضار هذه الحقائق وثبات هذه الحقائق في قلبه حق، وهذه الحقائق واستحضار هذه الحقائق وثبات هذه الحقائق في قلبه، احتياجه إليها أكبر من احتياجه إلى اليقين بصحة الطريق الخاص.

إنه هذا هو المنهج الصحيح من بين المناهج الأخرى وما إلى ذلك. فأنا أقول هنا يعني يضيق البيان، ويعجز اللسان عن التعبير عن أهمية أو عن مدى احتياج المصلح لهذا اليقين الخاص، هذا اليقين العام.

وقد تأتي على المصلح أحوال ومحطات وابتلاءات وأحداث في هذا اليقين العام. وقد تأتي على المصلح أحوال ومحطات وابتلاءات وأحداث في الطريق، لا يسعف فيها إلا اليقين بأن الله حق.

يعني، تتبخر كثير من الحقائق الجزئية، وربما يطيش العقل عن كثير من الحقائق النظرية، ولا يبقى مصدر من مصادر الثبات في قلب المؤمن إلا اليقين بأن الله حق، وأن الإسلام حق، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم حق.

ومن لم يجرب حقيقة الابتلاءات وشدائد الابتلاءات قد لا يستوعب هذا الكلام على حقيقته. أما من خاض وجرب الابتلاءات الشديدة، فسيعلم أنه عند الابتلاءات الشديدة قد تسقط عندك الحصون المتقدمة، ولا يبقى عندك إلا الخطوط الخلفية والحصون الخلفية.

فأنت أيها المؤمن، تذهب، ترجع، تصعد، تنزل، لا انفكاك لك عن الحصن الأكبر والأساس.

9 أهمية اليقين في الإسلام للمصلح

أيها المؤمن، تذهب، ترجع، تصعد، تنزل، لا انفكاك لك عن الحصن الأكبر والأساس: أن الله حق، وأنه الواحد، وأن محمداً حق، وأن القرآن حق، وأن الله سبحانه وتعالى، وأن لقاء الله حق. هذه الحقائق الكبرى هي من أعظم وأهم ما يحتاجه المصلح، لا باعتبارها جواباً نظرياً يقدمه في ورقة امتحان، وإنما باعتبارها أمراً مستحضراً ثابتاً في القلب، يولد العمل.

فإن رابك شيء في صحة هذا الكلام، فتذكر أنه بعد كل المسيرة التي ستسيرها في الحياة، بما فيها من علم وقيام وجهاد وصبر وتضحية، بعد كل شيء ستفعله في الحياة، حين توضع في القبر، لن تسأل إلا عن هذه الأبجديات: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ يعني تذهب، ترجع، تروح، تنزل، ترى ما ردك إلى هذه الحقائق الكبرى.

جيد، وأنا أكرر حتى مع هذا التوضيح، فأنا أعجز من أن أشرح مدى احتياج المصلح، وحتى وإن كان في الصفوف الأمامية في الجهاد في سبيل الله، أو في أعلى المنابر للخطب والتوضيح والبيان، عن مدى احتياجه لأصول الإسلام وأصول اليقين في قلبه.

أنا الآن، بغض النظر عما تكلمت عن الوسيلة، ما تقولون؟ هل هي بالتفكر؟ هل هي بالعمل؟ هذا شيء آخر. أنا أتكلم الآن عن النتيجة، عن أن يكون المسلم دائماً مستحضراً للحقائق الكبرى. والاستحضار هذا لا يكون إلا باليقين. اليقين والاستحضار، دوام الاستحضار لهذه الحقائق.

متى تظهر هذه القضية تماماً؟ تظهر هذه القضية تماماً عند مواطن الابتلاءات الشديدة، وعند مواطن الشبهات القاتلة. وبالمناسبة، تظهر أيضاً عند مواطن الامتحان بالشهوات المحرمة، وخاصة بالكبائر. فإن من أعظم ما يعصم الإنسان عن الوقوع في المحرمات، من أعظم ما يعصمه هو تذكر الحقائق الكبرى، وأنه سيلقي الله، وأنه يراه، وأن الإسلام حق، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم حق.

هذه الأبجديات الأساسية الكبيرة العظيمة، دعنا نقول واضحة. إذن فلا يأتي في بال المصلح أثناء الطريق أنه إنما يحتاج إلى اليقين الخاص، إنه إنما يحتاج إلى اليقين بصحة الطريق المعين من بين الطرق الإسلامية، فيها اختلافات. فهو إن كان يحتاج إلى هذا اليقين المعين الخاص، فهو إلى اليقين العام أحوج. وإن من أعظم ما يهدي الإنسان بسببه إلى اليقين الخاص هو نجاحه في اليقين العام.

10 تعزيز اليقين من خلال العبادة والتفكر

ما يهدي الإنسان بسببه إلى اليقين الخاص هو نجاحه في اليقين العام. وإذا كان تعلقه بالله عظيماً نتيجة شدة تصديقه ويقينه، فإن أثر ذلك سينعكس في هداية الله له لما يحب من الطرق التي يجتبي إليها أولياءه، ويجتبي إليها العاملين والمصلحين الذين يصطفي لهم سبحانه وتعالى أفضل الخيارات البشرية، وبعد ذلك أعلى الدرجات الأخروية.

ومن هنا تأتي أهمية ما يعزز اليقين العام. ما يعزز اليقين العام بالنسبة للمؤمن المصلح السالك الذي يجاهد في سبيل الله وينصر دين الله ليس هو بالضرورة ما يعزز اليقين العام عند الملحد المشكك. فهمت الفكرة؟

فالمؤمن السالك المصلح لا يحتاج في تعزيز اليقين العام لطويل جدل نظري وتفصيلات أدلة عقلية، وإن كان يستفيد منها من ناحية الأدلة العقلية، وإنما يحتاج إلى ما يغذي اليقين بشكل يومي، بحيث يظل هذا اليقين قوياً متقداً. ومن أعظم ما يغذي هذا اليقين اليومي هو الصلاة إذا أديت بشكل صحيح.

ومن أعظم ما يغذي هذا اليقين اليومي هو الصلاة إذا أديت بشكل صحيح، واستحضر فيها الذكر الذي ورد فيها أثناء أدائها، والتفكر في القرآن والتدبر في آياته. وثلاثة: سيد الاستغفار، فأنا برأيي سيد الاستغفار من مجددات اليقين اليومية.

تفكر في ألفاظه: «اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، حقائق كبرى، أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك مستطع، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت».

طيب، بالله قف معي وقف التأمل مختصرة جداً جداً جداً، مختصرة جداً جداً لأنها في كلمة حتى تربط بين كل هذا الكلام. تأملوا يا جماعة، تأملوا بالله، قفوا معي مع هذا اللفظ. ما يحتاج تعليق، بس عشان تشوف وتقول: "أوه، الله صح، سبحان الله".

قال صلى الله عليه وسلم عن هذا الذكر: «من قاله من الليل موقناً به، فمات من ليلته دخل الجنة». ومن قاله من الصباح موقناً، يحتاج تعليق ولا خلاص؟ بس نحط موقناً عليها دائرة ونتفكر فيها؟ واضح؟ ربطت بين الأمور؟

خلاص، بس نحط موقناً عليها دائرة ونتفكر فيها؟ واضح ربطت بين الأمور؟ واضح؟ موقناً عليها دائرة ونتفكر فيها؟ واضح ربطت بين الأمور؟ واضح؟ موقناً يعني فضل هذا الذكر ليس في قوله باللسان، فضل هذا الذكر لمن قاله موقناً.

وكما أنه لمن قاله موقناً، فمن أعظم ثمراته تعزيز اليقين وزيادة اليقين وزيادة الإيمان. وقوله في الصباح موقناً يعينك على قوله في الليل موقناً، وقوله في اليوم موقناً يعينك على قوله غداً موقناً. فهو يقين يستجلب اليقين أو يستجلب المزيد من اليقين. واضح؟

11 أهمية اليقين في المنهج الإصلاحي

غداً موقناً فهو يقين يستجلب اليقين أو يستجلب المزيد من اليقين، واضح؟ إذن ما يحتاج إليه المصلح من اليقين هو اليقين العام واليقين الخاص. قد نكثر الحديث عن اليقين الخاص، ويدخل فيه معالم المنهج الإصلاحي، المركزيات المتعلقة، مركزية التزكية، مركزية هدي الأنبياء، المعالم التفصيلية. هذا كله يقين يحتاج إليه، لكن أهم منه وأعلى منه وأزكى منه وأشرف منه هو اليقين العام، الذي بعكس ما قد يظن البعض أنه بعكس ذلك.

قد يظن البعض أن اليقين العام هو فقط للعوام، وأن الأشرف والأعلى هو اليقين الخاص المتعلق بصحة الطريق. والحقيقة بعكس ذلك، أن اليقين الأعلى والأزكى والأشرف هو اليقين العام الأصلي الأساسي المتعلق بحقائق الدين الكبرى، وأن الله حق وأنه يراك ويسمعك وأنك ستلقاه. هذا هو أعظم يقين.

ثم بعد ذلك، طبعاً، هذا اليقين من أهم روافده ما ذكرته قبل قليل، المعززات الإيمانية المتعلقة بالصلاة والذكر وما إلى ذلك. بينما اليقين الخاص المتعلق بصحة الطريق من بين الاختلافات، فمن أهم معززاته:

١العلم.

هل العلم يدخل في معززات اليقين العام؟ نعم، ولكن العلم نوع معين من العلم، هو العلم بالله سبحانه وتعالى. أما اليقين الخاص فلا ينشأ إلا من علم مفصل، ليس فقط بالله سبحانه وتعالى، وإنما العلم بالمعالم التفصيلية لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وتتبع المواضع في سيرته التي تدل على صحة الطريق الإصلاحي.

ومن الصعب أن ينشأ اليقين الخاص دون معرفة بصحة الطريق الإصلاحي، ومن الصعب أن ينشأ اليقين الخاص دون معرفة بالواقع. هنا تأتي أهمية العلم بالواقع والوعي بالواقع، حتى لا تصير ترف فكري، وإنما لها دور في اليقين. ليش لها دور في اليقين؟ لأنك لما تطابق بين منهج مفصل للأنبياء وتريد أن توقن بصحة، أنت ما عندك شك في أساسه، لكن أنت الآن تريد أن توقن بطريق تسير عليه عملياً. هذا لا يكون إلا بتنزيله على واقع معين، ولا يمكن أن ينزل نزولاً صحيحاً على واقع معين إلا إذا كان لديك علم بهذا الواقع، حتى تقول في مثل هذا الواقع فعل موسى عليه السلام.

12 تعزيز اليقين من خلال العلم والعمل

كان لديك علم بهذا الواقع حتى تقول في مثل هذا الواقع فعل موسى عليه السلام كذا، وفي مثل هذا الواقع فعل إبراهيم عليه السلام كذا، وفي مثل هذا الواقع فعل محمد صلى الله عليه وسلم كذا، فأنا أفعل كما فعلوا. ولا يمكن أن يأتي ذلك دون علم بهذا الواقع ودون علم بالشرع.

فإذا طابقت بين الأمرين، فنزلت إلى هذا الواقع بعلم مستنبط من هدي الأنبياء لتطابق على هذا الأمرين. فنزلت إلى هذا الواقع بعلم مستنبط من هدي الأنبياء لتطابق على هذا الواقع، ثم تسير به وتتحرك به، فإن هذه الحركة المبنية على علم بالشرع وعلم بالواقع هي من أعظم وأجل وأكبر ما يزيد اليقين الخاص.

هذا اليقين الخاص ترى هو يصير كالعجلة التي تحمل الماء وتعيده، وتأخذ من الماء وتعيده. يعني لازم اليقين الخاص ما يتعزز، ولو أخذت ألف محاضرة عن المنهج الإصلاحي، لا يتعزز بهذا فقط وإن كان شرطاً. وإنما إذا نزلت بهذا المنهج الإصلاحي إلى الواقع، فرأيت بركته وأثره والخير الذي فيه، رأيت هذا بعينيك نتيجة موافقتك للحق الذي جاء به الأنبياء، ونتيجة لفقهك في تنزيلك هذا الهدى على الواقع.

الذي سينتج من هذه الحركة ومن هذا العمل هو نوع من البركة ونوع من الأثر ونوع من النور الذي تراه بعينيك. سترى فيه ما يعزز يقينك بما لا يقل أهمية عن ما عزز يقينك من العلم النظري. واضح؟

كما أن العبادة اليومية تعزز أيش؟ تعزز يقينك من العلم النظري. واضح؟ كما أن العبادة اليومية تعزز أيش؟ اليقين العام. وفرق بين إنسان يقرأ ألف كتاب عن أدلة وجود الله، وبين إنسان يصلي قانتاً خاشعاً مستحضراً للأذكار، مستحضراً معاني الآيات ومعاني الأذكار، ويحافظ عليها، ويقرأ سيد الاستغفار بقلبه، موقناً به، يتأمل ويتفكر في هذا الذكر وفي هذا الفضل. هذا سيصل في اليقين بصحة الإسلام وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم ما لا يحصل عندما نكتفي بالقراءة النظرية في أدلة صحة الطريق. واضح الفكره؟

طبعاً، ولا يستغني بهذا عن هذا، ولا بهذا عن ذاك. فيحتاج الإنسان وكل بحسبه. فإذا وجد حال شيء من الشك، فيحتاج الإنسان أن يعزز الجانب النظري، وإذا كان قلب الإنسان مطمئناً، فيحتاج أن يتوجه إلى الجانب العملي التعبدي الذي يزيد هذا اليقين.

واضح؟ أن يتوجه إلى الجانب العملي التعبدي الذي يزيد هذا اليقين والإيمان. واضح؟ يتوجه إلى الجانب العملي التعبدي الذي يزيد هذا اليقين والإيمان. واضح؟

فهذا ما يعزز اليقين العام، وهذا ما يعزز اليقين الخاص. إذن لتعزيز اليقين العام واليقين الخاص، لا بد من رافدين لكل منهما: رافد علمي ورافد عملي. ولا يمكن أن يصل الإنسان إلى حالة اليقين المستقرة التامة المباركة المنيرة إلا باجتماع هذين الرافدين. لا بد أن يرى الإنسان هذين الرافدين ويتزود من خلال هذين الرافدين لينضج يقينه.

13 أهمية اليقين في الثبات على الدين

بد أن يري الإنسان هذين الرافدين ويتزود من خلال هذين الرافدين لينضج يقينه وينير ويثمر، ثم بعد ذلك لا تسل عن مقدار الثبات الذي يمكن أن يثبت عليه الإنسان.

طيب، هذا الثبات الذي يمكن أن يثبت عليه الإنسان نتيجة هذا اليقين لن يفهمه إلا أصحاب اليقين، بمعنى أن هذا النوع من الثبات لغير الموقن غير مفهوم.

غير مفهوم كيف يمكن لإنسان من لحم ودم أن يمشط بأمشاط الحديد ما بين جلده وعظمه من لحم وعصب، ما يرده ذلك عن دينه. ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيفرق باثنتين، ما يرده ذلك عن دينه.

تخيل هذه الصورة عند إنسان آخر منحط في الشهوات وفي الملذات وفي الدنيا، ويسعى بيديه ورجليه ليزداد من هذه الدنيا، ثم يقال له: المنشار على رأسك تفرق باثنتين. هو ما يستطيع استيعاب، يعني ليش هذا التعب؟ يعني على رأسك تفرق باثنتين، هو ما يستطيع استيعاب، يعني ليش هذا التعب؟ يعني ليش هذا النصب؟ واضح الفكرة؟

ما يستطيع استيعاب، يعني ليش هذا التعب؟ يعني ليش هذا النصب؟ يمكنه تقوله من شهر أو اثنتين تأخذ عليها مليون دولار، يمكن يوافق، يعني بس أنه فكرته أنه هو يعني لأجل حقيقة أنه يؤمن بالله ويثبت على هذا الدين، هذا شيء غير مفهوم.

شيء غير مفهوم، ولذلك تجد أن أثبت الناس عند الشدائد هم الذين يمتلكون أثبت أو أعلى درجات اليقين. وهؤلاء لا يمكن أن يصلوا إلى هذه الدرجة، أو لنقل لا يمكن أن يثبتوا على هذه الدرجة إلا بتغذية دائمة من العمل، لا بد من تغذية دائمة من العمل.

طيب، نحمد الله سبحانه وتعالى ونثني عليه، نكتفي بهذا القدر في شرح الطريق أو الزاد الذي يحتاج إليه في الطريق كمحطات، وفي ذكر أول شعبة من شعب الزاد وهو اليقين. وبإذن الله تعالى في اللقاءات القادمة، نأخذ شعباً أخرى من شعب الزاد، كمثل ما أخذنا اليقين، سواء التوكل أو غير التوكل من الشعب المحتاجة إليها في طريق الإصلاح في الطريق إلى الله سبحانه وتعالى.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا رشدنا، وأن يغفر لنا ذنوبنا، وأن يهدينا ويسددنا، وأن يعفو عنا ويعافينا.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.