الإخلاص
1 أهمية الإخلاص في العمل الدعوي
الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. الحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم وإليه المصير. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
نستعين بالله نستفتح المجلس الثاني من سلسلة زاد المصلحين. وكان المجلس الأول في الحديث عن اليقين. تكلمنا عن وصف محطات الزاد، متى يحتاج المصلح إلى التزود من هذه المحطات المتعددة.
وبعد ذلك، تحدثنا عن الشعبة الأولى من شعب الزاد، وهي اليقين.
الشعبة الثانية من شعب الزاد التي يحتاجها المصلح في طريقه، والتي يحتاج أن يتزود بها في بداية الطريق، وأن يجدد هذا الزاد أثناء الطريق، هي شعبة الإخلاص لله سبحانه وتعالى.
والإخلاص فيه خلاصة الإسلام، وخلاصة العبودية، وخلاصة ما خلق الله الخلق لأجله. فإذا قام المؤمن بعمل ما مخلصاً لله سبحانه وتعالى، فهو بإخلاصه يكون قد حقق شيئاً من أهم ما خلق لأجله.
وهذه الحقيقة من الحقائق العظمى والكبرى التي ينبغي على المصلح أن يتفكر فيها، وعلى المؤمن أن يراجعها. فإن الإخلاص لله سبحانه وتعالى من أعظم ما يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى. وعبادة بإخلاص وتحقيق فيه خير من عبادات وعبادات بدون هذا الإخلاص.
والإخلاص الذي يحتاجه المصلح في طريقه، والذي يحتاجه المؤمن في طريقه، على قسمين:
أصلاً هو ينوي صلاة الظهر وينوي صلاة العصر، لكن هو لا يجاهد نفسه لتحقيق الإخلاص في عبادة معينة لأنه أصلاً سائر في مركب المخلصين على طول الطريق.
فرق بين من يعيش تتنازع قلبه الجواذب، وتتنازع قلبه الملهيات، وتتنازع قلبه، يعني خلنا نقول وسائل تحقيق الذات، ووسائل لفت الانتباه إلى نفسه. فإذا جاء إلى العبادة يحتاج إلى مجاهدة كي يتخلص من هذه العوائق، كي يخلص في هذه العبادة.
هذا واحد، أما الثاني فهو أصلاً يسير في حياته على مركب الإخلاص، حتى لو لم تكن هناك عبادة معينة محددة. الآن هو يعيش قلبه دائماً متعلقاً بالله، مسافراً إلى الله، متفكراً في الله، يستحضر الآخرة، يستحضر لقاء الله. فهذا يعني أسهل شيء عليه الإخلاص.
هذا الذي يعيش حياته بمجملها، برمتها، بكاملها، يعيش فيها حياة المخلصين الربانيين، هذا لا يحتاج إلى مجاهدة في الإخلاص الخاص.
واضح، والمؤمن والمصلح يحتاج إلى هذين النوعين من الإخلاص. يحتاج إلى الإخلاص الخاص المعين عند عبادة بعينها، ويحتاج إلى هذا المركب العظيم الذي اسمه دوام الاستحضار، والذي اسمه الإخلاص لله سبحانه وتعالى، يسير فيه حيثما ولا حيثما وجه تجد الأجر مكتوباً له، وصحائف الحسنات دائماً ثرية بالنسبة له، بغض النظر هل دخل الآن في عبادة معينة أو لا.
لأن نيته حملته إلى أبواب من الحسنات المستمرة والدائمة. ولذلك لما تناقش معاذ وأبو موسى رضي الله تعالى عنهما في قيام الليل، قال معاذ: "والله إني لاحتسب نومتي كما احتسب قومتي"، أو احتسب في نومتي ما احتسب في قومتي. يعني أنا ترى نومي إن نمت فأنا أنام لأفعل كذا، واضح؟
احتسب في قومتي، يعني أنا ترى نومي إن نمت فأنا أنام لأفعل كذا، واضح؟ أنا أنام لأن هم ليس النوم، هم ما بعد النوم. فأنا سائر على مطية الإخلاص، وعلى مطية الاحتساب الدائم التي تصبغ حياتي بأن تكون لله سبحانه وتعالى.
فيكون ما فيها من صلاة ومن نسك ومن جهاد ومن إصلاح ومن دعوة ومن تربية ومن بذل، هو كله داخل في جملة الربانية هذه، وفي جملة الإخلاص هذه.
قل: ﴿إن صلاتي ونسكي﴾.
2 ثمرات الإخلاص في العمل الإصلاحي
كله داخل في جملة الربانية هذه، وفي جملة الإخلاص هذه: ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين﴾.
وفرق كبير بين من يعيش حياة المخلصين على وجه الدوام، وبين من يعيش حياة المخلصين فقط في العبادات المعينة. فرق كبير بين الحالين.
طيب، إذن الإخلاص زاد يحتاجه المصلح، وهو من خلاصه ما خلق الإنسان لأجله، وهو على نوعين:
من أهم فوائد الإخلاص المتعلقة بالإصلاح: شوفوا يا جماعة الخير، الذي يخلص لله سبحانه وتعالى في عمله تقل اشتراطاته، ويقل نظره إلى النتائج، لأن المخلص أكثر ما ينظر في عمله إلى المقدمات، أكثر من نظره إلى النتائج.
المقدمات التي هي العبادة نفسها، العمل الإصلاحي، ما ينتج عن هذا العمل الإصلاحي هو ليس داخلاً في قضية الإخلاص من حيث إنه عبادة معينة، يعني النتيجة ليست من عنده، النتيجة هي من عند الله سبحانه وتعالى.
فالمخلص لله سبحانه وتعالى، من أهم ثمرات الإخلاص أنه يركز دائماً على مقدمات العمل، لا على النتائج، فيعيش مرتاحاً، يعيش مطمئناً، ليس مشغولاً دائماً كما الذين شاهدوا المقطع، كما الذين اهتدوا بسبب هذا الفعل، كمن الذين انتفعوا بسبب هذه أشياء يفرح الإنسان بها من جهة أنها زيادة حسنات.
لكن المراهنة الحقيقية، والتكليف الحقيقي هو: هل أنتج الإنسان هذا العمل وهو يريد وجه الله سبحانه وتعالى أم لا؟
لأجل ذلك، إذا كنا نتكلم عن ثمرات الإصلاح، فإن من أعظم ثمرات الإصلاح أنها تجعل الإنسان يركز فيما عليه، ويطلب ما هو مكلف به، ويحسن فيما هو مكلف به، ثم بعد ذلك النتائج يكل أمرها إلى الله سبحانه وتعالى.
فهذا شأن المصلحين المخلصين، وهذا شأن وديدا المبتغين وجه الله سبحانه وتعالى.
غير المخلص تجده يقلق من جهة النتائج كثيراً، ليس من جهة الهم على الإسلام، ولكن من جهة أنه يتعامل مع آثار الأعمال وكأنه مكلف بها.
وهذا لا شك، يعني شوف، هي يعني سبحان الله، القلب يا جماعة الخير، القلب لا يستطيع أن يحتوي كل شيء، فإذا ركز على شيء تجد أنه ينجذب إليه.
إذا ركز الإنسان على الإخلاص، تجده بطبيعته منجذباً إلى العمل، إلى التكليف، إلى ما يجب، إلى ما ينبغي.
أما إذا قل الإخلاص، فتجده بدون أن يشعر منجذباً إلى النتائج، منجذباً إلى الآثار.
أما إذا كان مركزاً على الإخلاص، ستجده منجذباً إلى ما يجب عليه، إلى ما ينبغي، إلى التكليف، إلى الذي يجب عليه.
وهذه قضية من أخطر القضايا، ومن أهم الثمرات الناتجة عن قضية الإخلاص.
من أهم الثمرات التي تنتج عن الإخلاص أيضاً ثمرة البركة في الأعمال.
ولما نقول البركة في الأعمال، لا أقصد بها مجرد البركة في التأثير، لأن الأعمال ليست هي مجرد المحاضرات والتدافع بين حق والباطل، لا، حتى البركة في الأعمال التعبدية التي يقوم بها الإنسان في نفسه.
فإذا حقق الإنسان الإخلاص في الصلاة، ستجد بركة الصلاة على حياته.
وإذا حقق الإنسان الإخلاص في علاقته بالقرآن، ستجد أثر القرآن في حياته.
بينما بعكس ذلك، كلما قل منسوب الإخلاص في القلب، تقل البركة، ولو كثر العمل.
بينما الإخلاص، بعكس ذلك، كأنه روح، إذا جاءت على جسد، تحل فيه الحياة، والجسد هذا هو العبادة.
فإذا جاء إلى العبادة روح الإخلاص، أحيى هذه العبادة، وأحياها، وأنبتت، وأزهرت، وبارك الله فيها.
أما إذا فقدت العبادة هذا الإخلاص، كانت جسداً بلا روح.
ولذلك، لا تتعجب أن يكون الإنسان عاملاً، مصلياً، مزكياً، باذلاً، ثم تجده بعد ذلك قليل البركة في حياته، لا يشعر بها.
وأرجع مرة أخرى، لا أقصد بالبركة مجرد البركة الدنيوية، وإنما في الأساس البركة الدينية.
3 أهمية الإخلاص في الأعمال الدينية
لا أقصد بالبركة مجرد البركة الدنيوية، وإنما في الأساس البركة الدينية، كثرة الخير الذي ينتج عن العمل، كثرة الخير الذي ينتج عن الإخلاص لله سبحانه وتعالى. هذه أيضاً ثمرة من ثمرات الإخلاص.
من ثمرات الإخلاص تحقيق الدرجات العلى في الجنة، وتكفير السيئات، وأن الإخلاص هو من أعظم أبواب القربات إلى الله سبحانه وتعالى. وكثير من الناس يبحث عن تفاوت الرتب في الجنة في تفاوت الأعمال نفسها.
أقصد في كثرة العمل أو قلته، في صعوبة العمل أو يسره، بينما التفاوت الحقيقي الذي يحصل في الآخرة هو بمقدار الإخلاص في العمل. ولذلك، هناك من جاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن نتكلم عن المصلحين ومن يقوم بهذا الدين.
هناك من جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصابه سهم من الكفار، قالوا: هنيئاً له الجنة. قال: كلا والله، رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينتفع حتى بجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأنت ما الذي يمكن أن تقدمه من عمل أكثر من ذاك الذي قدمه، أن يكون مجاهداً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لم ينتفع ذاك لطبيعة فساد معينة حصل في قلبه، ولا شك أن ذلك له فساد في عمله، ولا شك أن ذلك له علاقة معينة حصلت في قلبه، ولا شك أن ذلك له فساد في عمله.
ولذلك، كلما كثرت المطامع الدنيوية في أعمال إصلاحية، يحتاج الإنسان إلى أن يذكر أو أن يذكر دائماً بالإخلاص. يعني أنت الآن، ممكن الإنسان ترى مثلاً: أيهما أسهل، الإخلاص في الصلاة أم الإخلاص في الإنفاق على المساكين والفقراء والمحتاجين؟
أيهم أسهل؟ الإخلاص في الصلاة جيد، أما الإنفاق فيه شيء مزاحم للنية. جيد، وهو أسهل الإخلاص في الصلاة، جيد، أما الإنفاق فيه شيء مزاحم للنية، جيد، وهو فكرة وجود المكان عند الناس، والجاه عند الناس، والثناء على الإنسان بأنه أحسن وأنه أعطى، وإلى آخره.
والجهاد مثل ذلك، لأن الجهاد يترتب عليه غنائم، والغنائم مصدر دنيوي، استفادة دنيوية. فلذلك، أكثر الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الإخلاص والتذكير به هي الأحاديث المتعلقة بالجهاد.
أكثر الأحاديث الواردة في التذكير بالإخلاص هي الأحاديث المتعلقة بالجهاد في سبيل الله، والسبب في ذلك هو وجود المزاحم للنية الذي يمكن أن يطرأ على الإنسان في جهاده في سبيل الله.
ولذلك تجدون الأحاديث: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله". وعندكم الرجل يقاتل يلتمس الأجر والذكر، في حديثه بأمامه الأجر والذكر، وعندكم الرجل يقاتل يلتمس الأجر والذكر، في حديثه بأمامه الأجر والذكر، الذكر عند الناس. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا أجر له".
طيب، من الأمور التي ينبغي التنبيه عليها في قضية الإخلاص بالنسبة للمصلح، أن الإخلاص حال الإنسان حال المؤمن مع الإخلاص على درجات.
هناك من يكون الإخلاص أصلاً في حياته، ولكنه قد يقع في الرياء أو في طلب غير وجه الله. أحياناً في بعض الأعمال، خاصة الملتبسة، أقصد الأعمال التي فيها شرك في النية، يمكن أن تشرك فيها النية من ناحية طلب الثواب والأجر من الناس.
الدرجة الأعلى منها هو من يكون في جميع أحواله، جميع عباداته مخلصاً، ولكنه يخلص بعد جهاد مع خواطره، وبعد جهاد مع نيته. واضح؟ مخلصاً ولكنه يخلص بعد جهاد مع خواطره، وبعد جهاد مع نيته. واضح؟ والدرجة الأعلى منها ما هي؟
4 درجات الإخلاص في العبادة
مع خواطره وبعد جهاد مع نيته، واضح؟ والدرجة الأعلى منها ما هي؟
يا سلام عليك، الدرجة الأعلى منها هي أن يخلص المرء وهو لا يرضى ولا يقبل ولا يحب ولا يسر ولا يأنس إلا بالإخلاص، ولا يمكن أن يقبل قلبه حالة من حالات الرياء. فإذا جاء شيء من ذلك، تجده ليس يدفعه من باب المجاهدة، وإنما يدفعها من باب الكدر، من باب أنه لا يريد هذا الأمر القبيح، من باب أنه لا يحب أن يكون مع الله في قصده أحد من خلقه، واضح؟
الأمر القبيح من باب أنه لا يحب أن يكون مع الله في قصده أحد من خلقه، واضح؟ فالإخلاص ليس عملاً واحداً، يعني أقصد ليس كتلة واحدة. الإخلاص عالم فسيح من العبادة، وأن يكون الإخلاص أحب إلى الإنسان من الرياء، وأن يكون ابتغاء وجه الله أحب إلى الإنسان من ابتغاء شيء من الدنيا مع وجه الله سبحانه وتعالى.
فهذه أعلى درجات الإخلاص التي يمكن أن يصل إليها الإنسان بإذن الله سبحانه وتعالى وتوفيقه. فإذا وصل إليها وعاشها، فقد أخذ بمفتاح من أهم مفاتيح جنة الدنيا. بتعرفوا جنة الدنيا وحلاوة الإيمان، هذه لا تأتي بمجرد العبادة العادية، هذه تأتي بمقامات معينة قلبية، وبمقامات واستحضارات معينة، من أهمها هذه الطبقة من الإخلاص أو هذه الدرجة من الإخلاص.
أن يكون الإخلاص أحب إلى الإنسان من الرياء، أن يكون ابتغاؤه وجه الله وحده أحب إليه من أن يكون هناك ابتغاء لشيء آخر مع وجه الله سبحانه وتعالى. لاحظوا، نحن الآن عندنا الدرجة الثانية والدرجة الثالثة، هل فيها رياء أو شرك؟ تركناهما، ليس فيها لا رياء ولا شرك، لكن الفرق أن الدرجة الثانية صاحبها يحاول أن يخلص، يجاهد نفسه على الإخلاص فيخلص.
أما الدرجة العليا، فهو ترى الطاقة ليست منصرفة وليست متوجهة لإبعاد خواطر الرياء، واضح؟ وإنما الطاقة منصرفة فقط إلى تحقيق الاستحضار، إلى تحقيق أن تعبد الله كأنك تراه، إلى تحقيق المراقبة، وهكذا مما ينتج عن الإخلاص من معاني.
فالإخلاص أحب إليه أصلاً من الرياء، وهذا بالمناسبة ليس في مقام الإخلاص وحده، وإنما في مقامات الدين المختلفة. يعني، وهذا بالمناسبة ليس في مقام الإخلاص وحده، وإنما في مقامات الدين المختلفة.
يعني مثلاً في مقام، هذا فقط مثال في باب آخر، حتى بس تأكيداً على مثلاً في باب النظر إلى الحرام. باب النظر إلى المحرمات، عندنا اثنان يجتنبان النظر إلى الحرام. دعنا الآن من الذي يقع، حتى الذي يقع أحياناً، دعنا منه. نحن عندنا اثنان يجتنبان النظر إلى الحرام، وبينهما درجات عالية وكلاهما يجتنب.
الأول يجتنب النظر إلى الحرام وهو يتمنى أن يواقعه أو يتمنى أن ينظر، ولكن يعني يجاهد لأنه حرام، ما يريد أن يقع في الحرام، فحرام أن يذنب هذا الذنب، جيد؟ يجاهد لأنه حرام، ما يريد أن يقع في الحرام، فحرام أن يذنب هذا الذنب، جيد؟ لأنه حرام، ما يريد أن يقع في الحرام، فحرام أن يذنب هذا الذنب، جيد؟
فتجده يدفع عن نفسه هذا النظر، ولكن نفسه تريد هذا النظر، وهو يدفع، وهي تريد، وهو يدفع، ثم ينجح. هذه درجة.
درجة أعلى منها هي أن تكره نفسه النظر إلى الحرام، بحيث أنه ينظر إلى قلبه، هو الآن يتعامل مع الله دائماً، ودائماً يستحضر نظر الله إلى قلبه، فهو لا يريد أن يرى الله في قلبه التفاتة إلى شيء مما حرم. فإذا حصلت ولو بدون قصد، يتكدر هو من داخله، واضح؟
5 الإخلاص في العمل وأثره على النفس
إلى شيء مما حرم، فإذا حصلت ولو بدون قصد، يتكدر هو من داخله، واضح؟ بينما ترى الذي ترك الحرام مجاهداً، ممكن إذا حصل بدون قصد، ممكن يفرح لأنه هو ما يؤخذ عليها، تعرف لأنه نظره ليست لك، لكن ممكن يفرح بها لأنها توافق هواءه، توافق شهوته، وتوافق ما تطلعه، واضح الفكرة؟
بهذا لأنه هي توافق هواءه، توافق شهوته، وتوافق ما تطلعه، واضح الفكرة؟ والحمد لله ما في مؤاخذة ما تعمّد. أما الثاني، فهو إن حصلت له نظرة بالخطأ، فهو ينزعج من داخل قلبه ومن داخل نفسه لأنه لا يريد لقلبه أن يتكدر. هذا التكدر، هذا الحال نفسه في المخلصين. هناك من يخلص ويجاهد نفسه لدفع الرياء، ويجاهد نفسه لدفع التفات قلبه إليه. وهناك من يخلص وهو فرح بالإخلاص، فإذا خطر في قلبه شيء، فهو يكره هذا الخاطر، ليس لأنه سيعاقب عليه فقط أو يخاف أن يعاقب عليه، لكن لأنه لا يحب أصلاً في عبادته مع الله سبحانه وتعالى أن يكون في شيء يكدرها، ولو بالشيء اليسير الذي هو عبارة عن خواطر، واضح الفكرة؟
نحن ما نقول، ترى ما يخطر له شيء، إن الخواطر ليست بالضرورة أن تدل على السوء. نقول، ترى ما يخطر له شيء، إن الخواطر ليست بالضرورة أن تدل على السوء. أحياناً تدل على الصلاح، يعني أحياناً يركز الشيطان كيده مع المخلص في قضية التشويش بالخواطر. هو شوف، غالباً لن يظفر مع المخلص المحقق للإخلاص والعبودية لله، لن يظفر معه ولا بصلاة واحدة، ولا بركعة واحدة في صلاة أن تكون رياء. لكن الذي يمكن أن يظفر به من هذا الذي يحقق الدرجة العليا، هي التشويش فقط، التشويش.
واضح أن يظفر به من هذا الذي يحقق الدرجة العليا، هي التشويش فقط، التشويش. واضح الفكرة؟ وإلا فهو في قلبه يظل كارهاً لأي شيء يمكن أن يكدر عليه صفاء الإخلاص. جاء الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم بربط شيء من الأعمال الإصلاحية بالإخلاص نصاً، فقال صلى الله عليه وسلم: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله».
وهذه الجملة تحديداً من أهم الضوابط الضابطة للغايه التي ينبغي أن يبتغيها الإنسان المؤمن في عمله الإصلاحي. الآن كلمة العمل الإصلاحي تشمل إيش؟
الإنسان المؤمن في عمله الإصلاحي، الآن كلمة العمل الإصلاحي تشمل إيش؟ العمل الإصلاحي تشمل الجهاد، تشمل الجهاد بالمال، تشمل الدعوة، وتحت الدعوة عندك بحسب الوسيلة: خطب، محاضرات، تربية، إلى آخره. أي عمل إصلاحي يحاول الإنسان أن يستحضر فيه لتكون كلمة الله هي العليا، هذه الجملة تحديداً: لتكون كلمة الله هي العليا، هي من أرقى ما يمكن أن يصل إليه المؤمن في استحضاره للغايه وهو يعمل.
6 أهمية الإخلاص في العمل الصالح
هي من أرقى ما يمكن أن يصل إليه المؤمن في استحضاره للغايه، وهو يعمل في سبيل الله سبحانه وتعالى. وكلما اقترب العمل إلى الجهاد في سبيل الله كانت هذه الغايه أوضح، لأنها أقرب إلى قضية تحقيق أن تكون كلمة الله هي العليا.
فهذه الجملة هي من أهم الجمل التي تعين المؤمن على استحضاره في عمله الإصلاحي. من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.
طيب، نرجع فنقول إن التفاوت لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.
نرجع فنقول إن التفاوت الحقيقي الذي يمكن أن يحصل بين العاملين هو تفاوت راجع إلى القلب أساساً. وإن من أهم مفردات أعمال القلوب التي تفاوت بين العاملين هي مفردة الإخلاص لله سبحانه وتعالى.
ومن أهم ما تستجلب به البركات في العمل الإصلاحي الإخلاص لله سبحانه وتعالى.
طيب، ما الذي يعين على تحقيق هذا الإخلاص في قلب المؤمن؟
ما الذي يعين على تحقيق الإخلاص في قلب المؤمن؟
ما الذي يعين على تحقيق الإخلاص؟ الذي يعين هو: تري شوفوا يا جماعة، هذا السؤال فيه قالب موحد مع كل أعمال القلوب. ما الذي يعين على تحقيق مثلاً التوكل؟ ما الذي يعين على تحقيقه؟ فيه دائماً نوعان: نوع عام ونوع خاص متعلق بهذه العبادة.
النوع العام: شفتوا ما قلنا الإخلاص، الذي هو واحد، ساير بنية حياته وموته ونسكه وصلاته وكلها لله. هذا الذي يكون كذلك تجده أكثر الناس توكلاً، وأصدق الناس نية، وأكثر الناس خشوعاً، وأكثرهم إجابة، لأن الله سبحانه وتعالى يجيب دعاءهم، وأكثرهم تحقيقاً لقضية أنواع العبودية المختلفة هي انعكاس عن قلب حي، قلب ينبض بالإخلاص دائماً لله سبحانه وتعالى.
والوسيلة الثانية أو النوع الثاني: تقول الإخلاص بعينه. كيف يحقق التوكل بعينه؟ كيف يحقق؟ واضح؟
بالنسبة للثانية، من أهم ما يعين على الإخلاص العلم بالله سبحانه وتعالى. من أهم ما يعين على الإخلاص العلم بالله سبحانه وتعالى. ولذلك لو تتذكرون في محاضرة العلم بالله، قلنا إن العلم بالله هو مقدمة أعمال القلوب، هو البوابة، هو المفتاح الذي من خلاله يلج الإنسان إلى بقية أعمال القلوب ومنها الإخلاص.
7 أهمية الإخلاص في الأعمال القلبية
المفتاح الذي من خلاله يلج الإنسان إلى بقية أعمال القلوب، ومنها الإخلاص. فمن أهم أسباب تحقيق الإخلاص العلم بالله سبحانه وتعالى. كيف يتحقق العلم بالله سبحانه وتعالى؟ ذكرنا هذا بشكل مفصل في محاضرة العلم بالله، ولا يسع هذا المقام للحديث عن تلك الوسائل، لكنها مهمة جداً في عدة وسائل لتحقيق العلم بالله. وبالتالي، كلما كان الإنسان بالله أعرف، كان له أخلص أو أكثر إخلاصاً.
طيب، هذه الوسيلة الأولى في تحقيق الإخلاص.
الوسيلة الثانية: أن تدرك أن من هم أشرف منك وأعلى منك قدراً، وأكثر منك عملاً، وأشد اجتهاداً، وأكثر تضحية ممن سلك الطريق قبلك الذي تريد أن تسلكه بعدهم وتريد أن تتبعهم، هم الأنبياء. كان من أهم أحوالهم الإخلاص لله سبحانه وتعالى. وبناءً على ذلك، تدرك أن هذا الطريق لا يبلغ تمامه إلا المخلصون.
ومن الأدلة على ذلك في حق الأنبياء قول الله سبحانه وتعالى في سورة الأنبياء: ﴿وكانوا لنا عابدين﴾. وتقديم لنا على عابدين هذه تفيد حصر التوجه إلى الله وحده.
وأيضاً في سورة الأنبياء: ﴿وكانوا لنا خاشعين﴾.
وأيضاً في ذكر أصحاب الأنبياء أو أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا﴾.
هذا الآن كله أعمال ظاهرة، لكن العمل الباطن: «يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا».
هذا الإخلاص، يرحمكم الله، يبتغون فضلاً من الله ورضواناً. سيماهم في وجوههم من أثر السجود.
إذن، تذكر طريق المخلصين، تذكر من سبقنا في هذا الطريق.
من أهم أعمالهم ومن أشرفها التي أبرزها الله سبحانه وتعالى هي الإخلاص. هذا يجعلك، يعني كأنك حين تدخل في الطريق تقول: كان في لافتة: "هذا طريق المخلصين". هذا طريق لم يبلغ تمامه إلا المخلصون. فانتبه، اعرف أنك في هذا الطريق تتبع إبراهيم، تتبع نوحاً، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلى الله عليه وسلم.
وهؤلاء كان هذا شأنهم، فكن مثلهم.
طيب، هذا الأمر الثاني مما يعين على تحقيق الإخلاص.
الأمر الثالث مما يعين على تحقيق الإخلاص هو تمام معرفة الخلق التي تقود إلى الزهد فيهم.
شوف يا جماعة الخير، كلما كان الإنسان دنيوياً، كلما كان الإنسان دنيوياً يرى الأشياء أكبر من حجمها الحقيقي الذي وضعه الله له. وكلما ارتقى الإنسان ليكون سماوياً، رأى الأشياء بحجمها الذي وضعه الله لها.
واضح؟ الإنسان ليكون سماوياً، رأى الأشياء بحجمها الذي وضعه الله لها.
الآن، هذا الفنجان تسير بجواره نملة، كيف ترى الحجم؟ جبل صغير.
8 العلم بالله والزهد في الخلق
الآن، هذا الفنجان تسير بجواره نملة. كيف ترى الحجم؟ جبل صغير؟ جيد؟ أنت تراه من الأعلى في حجمه، وكلما ارتقيت أكثر، صغر عندك. كلما ارتقيت أكثر، صغر حجمه عندك، حتى لا تكاد يمكن أن يصل الإنسان إلى مرحلة أنه لا يكاد يرى أو يلتفت. لا يكاد يرى الخلق ولا يلتفت إليهم، هو يعلم أنهم موجودون، هو يعلم أنهم خلق مثله، ولكن لا يكاد يلاحظهم في استحضار قلبه وفي رؤية نفسه وهو يعبد الله سبحانه.
لا يكاد يلاحظهم في استحضار قلبه وفي رؤية نفسه وهو يعبد الله سبحانه وتعالى. بينما بعكس ذلك، من كانت الدنيا هي التي تشغله، وهي التي تهمه، وكانت موازينه ومعاييره دنيوية، فإنه يرى الأمور الدنيوية أكبر من حجمها. ولذلك، إذا صلى، التفت إلى الخلق، وإذا زكى، التفت إلى الخلق، وإذا جاهد، التفت إلى المادة، وهكذا.
أما إذا كان قد عرف الخلق معرفة صحيحة، زهد في تطلب ما بأيديهم وزهد في تطلب رضاهم. واضح، وبالتالي، الإنسان أحياناً قد يكون هذا من المداخل التي يجاهد بها الشيطان. إذا جاءه في الرياء أو جاءه في صرف النية، أو كذا، يقول: لو أنت تريد أن تلتفت لمن خمسة أشخاص جالسين في آخر المسجد، يقولون: ما شاء الله عليه، هؤلاء يستحقون. طبعاً متى تكمل هذه المعادلة؟ إذا قارن الإنسان بين الله، عليه هؤلاء يستحقون. طبعاً متى تكمل هذه المعادلة؟ إذا قارن الإنسان بين الخلق والخالق.
نقول: المفتاح الأول العلم بالله، المفتاح الثالث العلم بالخلق وأنهم لا يستحقونه. فإذا قارن الإنسان بين العلمين، وبين الخالق والمخلوق، يصغر الخلق عنده، ويصغر الرياء عنده، وتطلب ما في أيدي الناس حتى يكاد أن يكون كالذر الذي يطأه الإنسان. إنه لم يعد هذا المعنى بالنسبة إليه شيئاً.
ومعنى قصد الخلق، وتتبع رضاهم، والحرص على كسب ما في أيديهم، إلى آخره. فالعلم بالله يقود إلى الإخلاص، والعلم بالخلق يقود إلى الزهد فيهم، فيزداد الإخلاص لله سبحانه وتعالى. طبعاً، العلم بالخلق بناءً على معايير العبودية لله سبحانه وتعالى.
ومما يعين على الإخلاص معرفة النفس كذلك من جهة ماذا؟ سبحانه وتعالى. ومما يعين على الإخلاص معرفة النفس كذلك من جهة ماذا؟ من جهة أن لا يعظمها الإنسان التعظيم الذي لا تستحقه. أي إنسان لا يخلص، يعني يفعل ضد الإخلاص، هو يطلب شيئاً لنفسه. صح أو لا؟ يعني الذي يضاد الإخلاص ليس هو الإحسان إلى الناس، الذي يضاد الإخلاص هو: أيش؟ تطلب شيئاً للنفس، سواء كان سمعة، جاء أموال، أي إن كان، تطلب شيئاً للنفس.
طيب، تعالَ يا نفس، تعالَ يا نفس، من أنت؟ من أنت يا نفس وأنت شيء للنفس؟ طيب، تعالَ يا نفس، تعالَ يا نفس، من أنت؟ من أنت يا نفس وأنت تحرص كل الحرص على أن تحقق لها هذه الأمجاد، وأنت تلهث. والإنسان بعض الناس يلهث كأنه كلب في تتبع إشباع نفسه وصنع المكان لها.
طبعاً، تسهم بعض الثقافة المعاصرة اليوم في صناعة المجد النفسي. نحن ما نتكلم، ترى يا جماعة، عن النجاح في العمل، هذا شيء عادي. عن أنه الإنسان يتاجر تجارة جيدة ويتخذ الأسماء، هذا عادي. هذا شيء عادي. عن أنه الإنسان يتاجر تجارة جيدة ويتخذ الأسماء، هذا عادي.
كويس، نحن ما نتكلم، نحن نتكلم عن تطلب مكانة النفس. أنت مين؟ مين أنت؟ مين أنا؟ أيش النفس هذه؟ ولذلك كان دائماً العلماء والعباد والزهاد يتكلمون عن مقت النفس وعن احتقار النفس. جيد؟
ولذلك، يا جماعة الخير، أحياناً يكون من أهم العلاجات لقضية الرياء وما إلى ذلك هو أن يطأ الإنسان على نفسه ويفركها بقدميه، يسحقها سحقاً. وخليك من فكرة جلد الذات. لا، لا، أحياناً يحتاج الإنسان ليس فقط أن يجلد ذاته، وإنما يسحق ذاته سحقاً.
أحياناً متى؟ إذا تضخمت وأخذت أكبر من حجمها. الذي تسحقه، من أنت؟ سحقاً. أحياناً متى؟ إذا تضخمت وأخذت أكبر من حجمها. الذي تسحقه، من أنت؟ من أنا؟ نحن لسنا بشيء. ولذلك في قضية الإخلاص مما يعين عليها، وأيش؟ طبعاً هو ليش يري الإنسان بحسب. لكن من أهم الأسباب قضية أيش؟
طيب، هل الحين هذا شعور، الذي هو قضية تطلب للنفس، شعور رغبة أم رهبة؟ رغبة. هل يمكن أن يكون ما يضاد الإخلاص ناتجاً عن شعور رهبة؟ يمكن. يمكن يعني يمكن أن يتطلب الإنسان رضا الخلق خوفاً.
9 أهمية الإخلاص وعوائقه في العبادة
عن شعور رهبة، يمكن أن يعني أن الإنسان قد يتطلب رضا الخلق خوفًا منهم. واضح أن الفكرة هي القضية مدارها على الخلق وعلى النفس، فقد يتطلب لنفسه تطلبًا لا تستحقه، ويؤثر هذا على عبادته. ليس لأنه ينظر إلى نفسه لتحقيق شيء، وإنما لجبنه، لخور، لضعف قلبه. هو يخاف من كلام الناس في كذا، يخاف من أن لا يحصل له كذا، يخاف من أن يفعل به فلان كذا. هذا الخوف الدائم والمحيط بالإنسان يدفعه إلى كثير من المعاصي والذنوب، ومن جملتها إلى ضعف الإخلاص أو منافاة الإخلاص أحيانًا.
طيب، الإخلاص سر بين العبد وبين ربه، ليس له صوت يسمع به، ولا له لون يُرى، ولا له رائحة تُشم، وإنما الإخلاص هو عمل قلبي متعلق بالقلب. وانت تعلم أن الرجلين قد يكونان بجوار بعضهما في الصلاة، ويصليان نفس الصلاة من حيث العبادات. قد يكونان بجوار بعضهما في الصلاة، ويصليان نفس الصلاة من حيث العبادات، التوقيت، طول السجود، طول الركوع، كذا. واحد منهما ترد عليه صلاته، يعني لا تخرج فقط أنه لم تقبل صلاته، يخرج آثمًا، والآخر يرتقي بها إلى الدرجات العليا. طيب، البدن عمل نفس العبادات، السجود نفس السجود، كلهم خلف إمام واحد، لكن القضية هي فيما يقع في القلب من متعلقات، أهمها الإخلاص لله سبحانه وتعالى.
إذن، الإخلاص هو عمل قلبي لا يُشم ولا يُرى، ولا يُسمع له صوت، ولكن الإخلاص له آثار تنتج عنه. وقد ترى هذه الآثار، وإن كان لم يُرَ الإخلاص. ولذلك، أكثر الناس ذكرًا بالذكر الحسن عند الناس لابد أن يكونوا من المخلصين، إذا كان هذا الذكر بين الصالحين، بين المؤمنين، بين واضح. لأن الإخلاص من أهم أسباب القبول، من أهم أسباب محبة الله للعبد. إلى آخره، الكلام كثير في هذه القضية، لكن الشاهد أن الإخلاص عمل قلبي.
طيب، ما الذي يعارض الإخلاص؟ الحين، نحن قلنا قد يعارض الإخلاص رغبة، صح؟ وقد يعارض الإخلاص رهبة. رغبة في أي شيء؟ أي كان سمع، مال، إلى آخره، ورهبة خوف من الخلق، ألا يُقال عنه كذا. طيب، هل في شيء آخر يمكن أن يعارض به الإخلاص؟ هو حبًا، هو رغبة. طيب، نعم، أحسنت، غفلة. قد يعارض الإخلاص بسبب الغفلة، لا حبًا، ولا رغبة. طيب، نعم، أحسنت، غفلة. قد يعارض الإخلاص بسبب الغفلة، يعني أنه لم يُرَائي، لكنه لم يُخلص. هل تعلمون الفكرة؟ بسبب الغفلة، يعني أنه لم يُرَائي، لكنه لم يُخلص. هل تعلمون الفكرة؟
يعني الأول الذي رغبة أو رهبة، هذا بطبيعة الحال راء أو تطلب بعمله غير الله، رغبة أو رهبة. لكن يوجد من ليس مرائيًا من جهة، وليس مخلصًا من جهة، وإنما هو غافل غفلة. وهذه الغفلة غالبًا تكون عكاسًا عن مسيرة في الحياة مليئة بالغفلة. ولذلك، من أعظم ما ينبغي أن يصلحه الإنسان في قلبه هو أن ينتقل به من حالة الغفلة إلى حالة اليقظة. وهذا الانتقال من حالة الغفلة إلى حالة اليقظة يكون بالتفكر وبالذكر. من أهم أسبابه التفكر والذكر، والذكر بالاسم العام الذي يدخل فيه الاستغفار، والتسبيح، والذكر باللسان، والذكر بالقلب، إلى آخره.
إذا كنا قد ذكرنا في هذا المجلس أهمية الإخلاص وفضل الإخلاص وعوائق الإخلاص وبعض الأسباب المحققة للإخلاص، فبقي أن نقول، وإن كنت قد أشرت إلى أن أجمل حياة يمكن أن يعيشها المؤمن، أجمل حياة يمكن أن يعيشها المؤمن هي الحياة في ظل الإخلاص. وإن أكثر طمأنينة يمكن أن يحصل عليها الإنسان في حياته هي الطمأنينة التي تأتي في ظل الإخلاص لله سبحانه وتعالى. ولذلك، من لم يحقق الإخلاص في حياته، في عبادته، في عمله الإصلاحي، في عمله التعبدي، فقد فاته خير كثير، كثير، كثير، وفاته سعادة بالغة، بالغة، بالغة، وفاته جمال عظيم واسع فسيح، وفاته حلاوة الإيمان، وفاته لذة التعبد، وفاته جنة الدنيا.
الآن، نحن غير الإثم، غير الحساب في الآخرة، لا، هو أصلاً محروم. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المخلصين. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المخلصين، وأن يغفر لنا كل ما عارض أو أنقص من الإخلاص في حياتنا. نعوذ بالله من الرياء، نعوذ بالله من الشرك، نعوذ بالله من النفاق، نعوذ بالله من الشك، نعوذ بالله من الجهل، نعوذ بالله من الكبر. نسأل الله العافية.
اللهم تب علينا واهدنا، لا إله إلا أنت، سبحانك، إنا كنا من الظالمين. هذه شعبة من شعب الزاد الذي يحتاجه المصلح في حياته، وبقيت شعب كثيرة، لعلنا نأخذها إن شاء الله في لقاءات قادمة. وصل اللهم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه جميعًا.