الدعاء
1 أهمية الدعاء في مسيرة المصلحين
الحمد لله رب العالمين، الحمدا كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. أما بعد، استعينوا بالله ونستفتح مجلساً جديداً من مجالس سلسلة زاد المصلحين.
كان الحديث في اللقاء الماضي عن التوكل، ودخلنا إلى التوكل من قوله سبحانه: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾. تخلنا إلى التوكل من قوله سبحانه: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾. وقلنا: ﴿إياك نعبد﴾ كانت متعلقة بأي شعب من الزاد؟ الإخلاص. و﴿إياك نستعين﴾ توكل.
طيب، اليوم سأذكر أيضاً ما يدخل تحت ﴿إياك نستعين﴾، شيء من الزاد مما يدخل تحت ﴿إياك نستعين﴾، وهو الدعاء. الدعاء باعتباره زاداً للمصلح.
طيب، نحن الآن أي مرة نتكلم عن زاد المصلحين نتذكر مقدمة هذه السلسلة لما تكلمنا عن طريق الأنبياء، وأن هذا الطريق الذي نتطلب الزاد له هو الطريق الذي سلكه قبلنا الأنبياء. وأن العين يجب أن توضع دائماً في الطريق على ما الذي كان يتزود به الأنبياء في طريقهم هذا، لأنه تزود كمثلهم في الطريق.
ولا شك أن الدعاء من أعظم الزاد الذي كان يتزود به الأنبياء لطريقهم. وإذا تأملنا ما جاء في القرآن الكريم عن أدعية الأنبياء، سنجد أنها محطة مهمة ينبغي أن يتوقف المصلح عندها. وأدعية الأنبياء التي ذكرها الله في كتابه العزيز هي أدعية مختلفة.
المتعلقات منها أدعية متعلقة بجانب العبودية وحمد الله والثناء عليه، وما يتعلق بالجانب الديني المحض في العبادة. وما يتعلق به. والقسم الثاني من الأدعية أو المتعلق الثاني من الأدعية هو ما كان، وهو الأدعية التي أشبه ما تكون بالاستغاثة، الأدعية المتعلقة بالاستنصار بالله سبحانه وتعالى على أعدائه، الأدعية المتعلقة بإزالة بعض العوائق، الأدعية المتعلقة بما إلى ذلك مما هو في أثناء الطريق، سواء في عوائق ذاتية في الجسد مثلاً أو عوائق من الأعداء.
فمن يتأمل في سير الأنبياء وفيما ذكره الله عنهم في القرآن، ثم يتأمل في سير النبي صلى الله عليه وسلم، يخرج بنتيجة واضحة تماماً، ألا وهي أن الدعاء من أعظم الزاد للمصلحين.
تذكرون في أول درس لما قلنا: الزاد على نوعين، أيش؟
من أعظم الزاد للمصلحين تذكرون في أول درس لما قلنا: الزاد على نوعين، أيش؟
أعظم الزاد للمصلحين تذكرون في أول درس لما قلنا: الزاد على نوعين، أيش؟ مؤقت ودائم. وقلنا كذلك على نوعين في بدايات الطريق ومستمر.
طيب، هل الدعاء هو من المواضع التي أكثر ما تأتي في بداية الطريق أم في أثنائه أم في كليهما؟ في كليهما.
ومن الأمثلة على أدعية الأنبياء في بداية الطريق ما جاء عن موسى عليه السلام في سورة طه، إذ كان أول ما قاله بعد أن علمه الله وبين له، ثم قاله...
2 أهمية الدعاء في حياة الأنبياء
السلام في سورة طه، إذ كان أول ما قاله بعد أن علمه الله وبين له، ثم قال: ﴿اذهب إلى فرعون إنه طغى﴾. أول شيء قاله هو الدعاء، أو أول شيء عمله هو الدعاء، قال: ﴿رب اشرح لي صدري﴾، هذا فيما يتعلق بالأمر الداخلي، و﴿ويسر لي أمري﴾، هذا فيما يتعلق بالأمر الخارجي، العوائق، تسهيل الأمور، و﴿احلل عقدة من لساني يفقهوا قولي﴾، و﴿واجعل لي وزيرا من أهلي﴾ إلى آخر الآيات. فهذا في بداية الطريق وأوله.
ومن الأمثلة في كتاب الله سبحانه وتعالى على الأدعية التي تأتي أثناء الطريق، أو حتى في خواتيمه، أدعية كثيرة منها استنصار نوح عليه السلام بربه في أن ينصره على القوم الكافرين، كما في سورة الأنبياء: ﴿ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم﴾. وهذه الدعوة بينها الله سبحانه وتعالى في سورة القمر.
فقال: ما هي بداية قصة نوح في سورة القمر؟ ﴿كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر﴾. فدعا ربه: ﴿إني مغلوب فانتصر﴾. ففتحنا أبواب السماء بماءٍ منهمر، وفجرنا الأرض عيونه. متى دعا هذه الدعوة؟ دعاها في ختام الطريق بعد مسيرة طويلة من الدعوة.
ومن الأمثلة اللافتة كذلك، طبعاً سورة الأنبياء هي السورة من أهم السور التي تجمع أدعية الأنبياء. واللافت للانتباه في سورة الأنبياء وفي أدعية الأنبياء فيها، تكرر بعض الألفاظ، وهو في البداية لفظ "نادى". فنجد قوله سبحانه وتعالى: ﴿ونوحا إذ نادى من قبل﴾، ونجد قوله سبحانه وتعالى: ﴿وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر﴾، ونجد في يونس عليه السلام: ﴿وذ النون إذ ذهب مغاضبا فظن ألن نقدر عليه فنادى في الظلمات ألا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾، وزكريا إذ نادى ربه: ﴿رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين﴾.
لاحظ "نادى، نادى، نادى". وهذه قد تحمل شيئاً من دلالة الافتقار. طيب، ما كان الجواب في نوح؟ ﴿ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له﴾. وأيوب إذ نادى ربه: ﴿أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له﴾. وذنون إذ ذهب مغاضباً: ﴿فظن ألن نقدر عليه فنادى في الظلمات ألا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له﴾. وزكريا إذ نادى: ﴿رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين فاستجبنا له﴾.
هذه سورة الأنبياء، تكرر فيها لفظ "نادى" أربع مرات، وتكرر فيها لفظ "فاستجبنا له" أربع مرات كذلك. فالعجيب في سورة الأنبياء أنه: نادى فاستجبنا، نادى فاستجبنا، نادى فاستجبنا. ثم جاءت آية أو جملة في آية تبين أن كثرة الدعاء هو من أسباب الاستجابة. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين فاستجبنا له وهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه﴾.
إذن، كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا، وكانوا لنا خاشعين. ويدعوننا، هذا يدعوننا، لفظ يدل على الاستمرار. لاحظوا، هذه الأدعية فيها ما هو متعلق بالجانب الذاتي التعبدي، وفيها ما هو متعلق بالجانب الاستنصاري المرتبط بمواجهة الأعداء ومكابدة أعباء الدعوة.
3 أهمية الدعاء في مواجهة التحديات
بمواجهة الأعداء ومكابدة أعباء الدعوة، من الأدعية التي يظهر فيها الجانب الذاتي التعبدي دعاء يونس، لأنه دعاء كان عبارة عن اعتراف: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾.
أما دعاء نوح فهو دعاء استنصار، كما قال الله تعالى: ﴿ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له﴾، وفي سورة القمر قال: ﴿فدعا ربه أني مغلوب فانتصر﴾، ففتحنا له أبواب السماء.
وفي سورة الصف (11) قال: ﴿وقد نادانا نوح فلنعم المجيبون﴾.
طيب، من أبرز الأنبياء الذين تظهر في أدعيتهم جانب العبودية وجانب الثناء على الله وحمده هو إبراهيم عليه السلام. والملاحظ في دعاء إبراهيم عليه السلام، تحديدًا، هو أنه زاد للمصلحين يتعلمون ما الذي يدعون به، وما الذي يعتنون به.
من أبرز الجوانب في أدعية إبراهيم عليه السلام، غير جانب الثناء على الله والتذلل له، هو جانب الرؤية المستقبلية، أي ما يتعلق بالذرية وما يتعلق بمستقبل أولاده. من أهم الأمثلة على ذلك ما جاء في سورة إبراهيم: ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا﴾.
شوف، لاحظ حضور الأبناء والذرية في قاموس أدعية إبراهيم: ﴿واجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾.
شوف، لاحظ: ﴿رب إنهن أضللن كثيرا من الناس﴾.
﴿ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة﴾.
هذه من وسائل التقرب إلى الله في الدعاء، مثل دعاء موسى: ﴿ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون﴾.
﴿ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء﴾.
الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق، إن ربي لسميع الدعاء.
﴿رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي﴾.
﴿ربنا وتقبل دعاء﴾.
﴿ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب﴾.
هذا المقطع من سورة إبراهيم درس تفصيلي للمصلحين في زادهم من الدعاء.
لاحظ شمولية هذا والتركيز على قضية، طبعًا نحن لنا علاقة بإبراهيم عليه السلام في دعوته، لأن أدعية إبراهيم متصلة بنا، لأنه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، لما تكلم عن نبوته قال: «أنا دعوة أبي إبراهيم».
ما هي دعوة إبراهيم في شأن النبي صلى الله عليه وسلم؟ ﴿ربنا وأبعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم﴾.
فبعثة النبي صلى الله عليه وسلم هي استجابة لدعوة إبراهيم في أن يبعث الله في ذريته من يتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم.
ولا حظوا، هذا يعني يؤخذ منه بالنسبة للمصلح الأدعية المتعلقة، خلنا نقول، بمستقبل الدعوة، ببقائها واستمرارها، وليس بالضرورة في الذرية الحسية، التي هي الأبناء من الصلب، وإنما قد يكون كذلك في، خلنا نقول، الذرية المعنوية، التي هي ما يتعلق بالدعاء.
وقد يكون كذلك في، خلنا نقول، الذرية المعنوية، التي هي ما يتعلق بالدعاء والمصلحين وأبناء هذه الأمة الذين يمكن أن يحملوا الرسالة.
وهذا المقطع من سورة البقرة أيضًا هو أنموذج من أدعية الأنبياء.
مهم جدًا، لاحظوا يا جماعة، نحن كلنا الآن فقط في أدعية الأنبياء، لأننا قلنا زاد المصلحين باعتبار أن طريق المصلحين وطريق الأنبياء في التركيز على ما جاء به الأنبياء وما جاء عن الأنبياء هو أمر مهم في الزاد.
المقطع في سورة البقرة أيضًا هو من المقاطع المهمة في أدعية الأنبياء، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾.
طبعًا قبلها: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما﴾.
إيش يفكر إبراهيم دائمًا؟ ذريته، دائمًا مستقبل أبناؤه، دائمًا قال: ﴿ومن ذريتي﴾.
قال: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾.
﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود﴾.
﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله﴾.
4 أهمية الدعاء في الأعمال الإصلاحية
إبراهيم، رَبِّ اجعل هذا بلداً آمناً، وارزق أهله من الثمرات، من آمن منهم بالله واليوم الآخر. قال: ومن كفر فامتعه قليلاً ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس المصير.
وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل، رَبَّنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم.
هذا عنوان في الدعاء في أوقات الأعمال الإصلاحية، إنه وقت العمل ووقت الجهد ووقت البذل. الدعاء بالقبول: رَبَّنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم.
والدعاء التالي يذكر الإنسان بأهمية الأدعية في أصول القضايا: رَبَّنا واجعلنا مسلمين لك. من يقولها؟ بأهمية الأدعية في أصول القضايا: رَبَّنا واجعلنا مسلمين لك. إبراهيم ومن ذريتنا أمة مسلمة لك، وأرنا مناسكنا، والدعاء بالبصيرة، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
رَبَّنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك، ويعلمهم الكتاب والحكمة، ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم.
فأدعية إبراهيم عليه السلام، سواء في سورة إبراهيم أو في سورة البقرة، هي من أهم المواضع لفهم زاد الدعاء. وبالتالي، فهم الدعاء، فهم زاد الدعاء بالنسبة للمصلحين.
أدعية زكريا عليه السلام هي من مواضع التفكر في زاد الدعاء. ذكر رحمة رَبِّكَ عبده زكريا إذ نادى ربه نداءً خفياً. الأحظ أيش؟ الدعاء.
ذكر رحمة رَبِّكَ عبده زكريا إذ نادى ربه نداءً خفياً. الأحظ أيش؟ نادى، نادى إذ نادى ربه نداءً خفياً. قال: رَبِّ إني وهن العظم مني، واشتعل الرأس شيباً، ولم أكن بدعائك رَبِّي شقياً.
وإني خفت الموالي من ورائي، وكانت امرأتي عاقراً، فهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب، واجعله رَبِّي رضياً.
هذا الدعاء هو من الأدعية كذلك التي فيها عناية الأنبياء بمستقبل الدعوة، وبالتالي هذا باب من باب الدعاء. كذلك التي فيها عناية الأنبياء بمستقبل الدعوة، وبالتالي هذا باب من باب الدعاء للمصلحين.
أن لا يكون الدعاء خاصاً بهم، وأن لا يكون الدعاء فقط في مواجهة أعدائهم، بل أن يكون الدعاء متعلقاً بأي شيء؟ يكون الدعاء فقط في مواجهة أعدائهم، بل أن يكون الدعاء متعلقاً بأي شيء؟ في مستقبل الدعوة كذلك.
وهذا مهم، مهم أن يفقه، ومهم أن يفهم، ومهم أن يعمل به. لأنه: وإني خفت الموالي من ورائي. ثم قال: فهب لي من لدنك ولياً يرثني، يرثني هذا البعد يقوم بالدين من بعدي، يرثني ويرث من آل يعقوب، واجعله رَبِّي رضياً.
ثم استجاب الله سبحانه وتعالى دعاءه، ووهب له يحيى. هذه الآن من مواطن وأمثلة الأدعية.
5 أهمية الدعاء في حياة المؤمنين
الله سبحانه وتعالى دعاءه ووهب له يحيا. هذه الآن من مواطن وأمثلة الأدعية للأنبياء في القرآن الكريم. طيب، هل الذين سلكوا الطريق قبلنا هم الأنبياء فقط، أم أن هناك من الصالحين من أتباع الأنبياء من سلك هذا الطريق قبلنا؟ وبالتالي أيضاً نقتدي بهم ونتزود كما تزودوا؟ لا شك أنه كذلك.
حسناً، هل أظهر الله لنا من أتباع الأنبياء من من ساروا على هذا الطريق، من كان لهم زاد من الدعاء؟ ومع الدعاء، من أتباع الأنبياء من من ساروا على هذا الطريق، من كان لهم زاد من الدعاء؟ ومع الدعاء، وبالتالي نحن نحتاج أن نقتدي بهم. لما نقول نقتدي بهم، ليس فقط في أصل الدعاء، وإنما نقتدي بهم في مواطن الدعاء. كيف دعوا؟ دعوا، ما هي أدعيتهم؟
شوفوا يا جماعة، لما الله سبحانه وتعالى ينقل لنا في القرآن أدعية قوم معينين، هذا معناه أن دعائهم ذلك كان عند الله بمكان، بحيث أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم دعاء أولئك الأنبياء أو أولئك الأتباع من الأنبياء. فمعنى ذلك أن الله يريد منا أن ندعو كما دعوا، وأن نتزود كما تزودوا.
ومن أظهر مواطن أدعية أصحاب الأنبياء في القرآن الكريم، في سورة آل عمران، في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وكم من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين﴾.
وهنا يأتي الكلام بمضعشات، وما كان قولهم إلا أن قالوا: ﴿ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين﴾. هذا الآن درس ليس للوقف مع كل دعاء. بعدين، هذا يبغي لسلسلة خاصة، يعني تقف مع كل واحد مع أدعية الصالحين والأنبياء. كل دعاء أو كل مجموعة أدعية تقف معها في وقت طويل، لكن أنا قصدي أن هذا الزاد يستفاد منه في أشياء كثيرة.
مثلاً، كيف كان يمكن لك أن تفقه أن من مواطن الاستغفار ومن مواطن طلب الله سبحانه وتعالى أن يذهب الذنوب ويغفرها سبحانه وتعالى، ومواطن الجهاد في سبيل الله، ومواطن مدافعة الباطل، بل ومواطن الابتلاء في سبيل الله. بحيث قد يظن الظان لأول وهلة أنه طالما أن الإنسان صبر وجاهد وابتلي وأوذي، فلم يهن ولم يحزن ولم يضعف ولم يستكن، أنه يعني أدى ما عليه.
العجيب أنه في هذا الموطن الذي بين الله سبحانه وتعالى فيه أنهم ما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا، يبرز لنا أنهم في ذلك الموضوع، بعد كل تلك الابتلاءات، أول دعوة دعوا بها: ﴿ربنا اغفر لنا ذنوبنا﴾.
﴿ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا﴾. ثم بعد ذلك دعوا: ﴿وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين﴾. بينما قد يرد عند الإنسان أنه أول ما تدعو به في مثل تلك المواطن هو أن يثبت الله.
قد يرد عند الإنسان أنه أول ما تدعو به في مثل تلك المواطن هو أن يثبت الله القدم، وأن ينصر العبد على القوم الكافرين. لكن أن يكون أول الدعاء هو طلب المغفرة؟ ﴿ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا﴾. فهذا عجيب، هذا عجيب. طيب، هذا من مواطن أيش؟
6 أهمية الدعاء في القرآن الكريم
واشرافنا في أمرنا فهذا عجيب، هذا عجيب. طيب، هذا من مواطن أيش؟
أدعية أصحاب الأنبياء، ومن مواطن أدعية أصحاب الأنبياء في القرآن، الموطن دعاء في سورة البقرة في قصة الطالب، بعد أن قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين﴾.
ولما برزوا لجالوت وجنوده، وهنا يأتي موضوع الشاهد، قالوا: ﴿ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين﴾. فهزموهم بإذن الله، وقتل داود جالوت، وآتاه الله الملك والحكمة، وعلمهم إلى آخره.
طيب، هذه من أمثلة أدعية أصحاب الأنبياء. ومن أمثلة أدعية أصحاب الأنبياء أيضاً، ويرحمك الله، أدعية أصحاب الأنبياء، مما أوصي به الأنبياء ما جاء في سورة يونس: ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم﴾.
وقال موسى: ﴿يا قوم شوفوا هذا الآن لأتباع الأنبياء إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين﴾. فقالوا: ﴿على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين﴾.
ها هنا الدعاء: ﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين﴾.
ترى من مواطن الزاد في الدعاء أن تدعو حتى بنفس الأدعية التي دعا بها من سلك، ومن الفقه في الدعاء أن تدعو في مثل الأحوال التي تشبه أو في الأحوال التي تشبه أحوال ما ذكره الله في القرآن بنفس الأدعية التي دعا بها الصالحون في تلك المواطن.
وهذا يشبه ما جاء عن إبراهيم عليه السلام وقومه، إذ قالوا لقومهم: ﴿إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده﴾.
إلا قول إبراهيم لأبيه: ﴿لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا﴾. هنا يأتي موضع الشاهد: ﴿ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير﴾.
﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم﴾.
لاحظوا، ترى لما تنظر للدائرة التي تكونت من هذه المجموعة الأدعية تجد أنها غطت مختلف الأحوال التي يمكن أن يمر بها العابد أو المصلح أو المؤمن.
فأنت بعد ذلك تختار لكل موطن ما يناسبه مما ذكره الله من الأدعية. من كان يسألني قبل أمس عن الأدعية الواردة، أنت سألت أيه؟
شوف كيف الأدعية الواردة في الكتابة وفي السنة كيف تغطي أحوال الاحتياج، وفيها من أنواع الفقه والعبودية. الأمر العجيب والعظيم.
طيب، نرجع شوي، الأنبياء ليس باعتبار الرجوع لنفس الفقرة الماضية لا، وإنما باعتبار تغطية الأحوال. نجد ترى في مجموع الأدعية هذه الواردة في القرآن تغطية مختلف الأحوال حتى في السياقات.
7 أدعية الأنبياء في القرآن الكريم
في مجموع الأدعية هذه الواردة في القرآن، تغطي مختلف الأحوال حتى في السياقات الإصلاحية. مثلاً، ذكرنا الأدعية التي هي في حال التدافع وحال ثبّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، و"إني مغلوب فانتصر" في أدعية وردت في تمام الدعوة.
طبعاً، وذكرنا الأدعية الواردة في بداية الدعوة، التي هي "رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري". في أدعية وردت في تمام الدعوة، في تمام الطريق، وهي واردة عن نوح عليه السلام، وعن أدعية وردت في تمام الدعوة، في تمام الطريق، وهي واردة عن نوح عليه السلام، وعن يوسف عليه السلام.
فعن نوح عليه السلام قوله الله سبحانه وتعالى: ﴿فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين﴾. هذا تعليم من الله لنوح عليه السلام في أن يدعو الله في ذلك الحال بذلك الدعاء.
وفي يوسف أيضاً هو دعاء عظيم وعجيب ينبغي أيضاً التفكر فيه، كيف أنه بعد كل ما ناله، ختم بهذا الدعاء: ﴿رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين﴾.
من الفقه في أدعية الدنيا والآخرة، توفني مسلماً وألحقني بالصالحين. من الفقه في أدعية الأنبياء أن تنظر إلى الأسماء الحسنى التي استعملوها في دعائهم، فتربط بينها وبين الدعاء. تربط بين الاثنين فتنتبه لهذا الرب. ترى أحياناً تكون هذه الأسماء الحسنى من ذكر النبي نفسه أو من ذكر الله سبحانه وتعالى لأسمائه.
بعد أدعية الأنبياء، يعني مثلاً قال: ﴿رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكون من الجاهلين﴾. فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم.
كيف ربطت السميع العليم؟ أيضاً دعاء سورة الممتحنة، دعاء إبراهيم وقومه: ﴿ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم﴾. هنا ذكر العزيز الحكيم، وكذلك في دعاء يوسف: ﴿فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة﴾. وفي أدعية إبراهيم الخليل أيضاً: ﴿إنك أنت العزيز الحكيم﴾ في سورة البقرة، وكذلك في سورة إبراهيم جاء ذكر شيء من صفات الله سبحانه وتعالى.
فهذا أيضاً من مواطن التفقه في أدعية الأنبياء. نحن طبعاً، هذا جانب من جوانب فيما يتعلق بالزاد المرتبط بالدعاء، له ما أتى بأدعية الأنبياء.
جانب من جوانب فيما يتعلق بالزاد المرتبط بالدعاء، له ما أتى بأدعية الأنبياء. بقي درة التاج فيما يتعلق بأدعية الأنبياء، وهو ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من أدعية. ينبغي أن تكون محل الاقتداء بالنسبة للمصلح الذي يتطلب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في سيره، اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في طريقه، اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته.
ومن أهم المواطن التي ورد فيها دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بالمواطن الإصلاحية هو ما جاء يوم بدر، وقد أشار إليه الله سبحانه وتعالى في سورة الأنفال فقال: ﴿إذ تستغيثون ربكم فذكر بلفظ الاستغاثة﴾. إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم، وكان سيد المستغيثين في ذلك المقام هو النبي.
إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم، وكان سيد المستغيثين في ذلك المقام هو النبي صلى الله عليه وسلم. وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عباس عن عمر رضي الله تعالى عنه ذكر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم واستغاثة النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم، حتى إنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما أعرف لم ينقل عنه مقام استغاث فيه بالله سبحانه وتعالى كاستغاثته في ذلك اليوم.
لم ينقل عنه مقام استغاث فيه بالله سبحانه وتعالى كاستغاثته في ذلك اليوم. ومن فقه ذلك اليوم في الدعاء، وهذا من أهم ما يحتاجه المصلح، أن المصلح وإن اتخذ الأسباب، وإن كان متفائلاً، وإن كان متوكلاً، وإن كان مستبشراً، وإن كان مبشراً، فإنه لا يستغني عن أن يحقق الدعاء تحقيقاً تاماً، وأن يستغيث بالله استغاثة تامة تامة تامة في مثل مواطن يوم بدر، وذلك أن الله سبحانه وتعالى قد وعد نبيه صلى الله عليه وسلم.
8 أهمية الدعاء في معركة بدر
يوم بدر، وذلك أن الله سبحانه وتعالى قد وعد نبيه صلى الله عليه وسلم بإحدى الطائفتين. فلما أن ذهبت الطائفة التي هي العير، تعينت الطائفة الأخرى وهي ذات الشوكة. وليس كذلك، وما دام أنها تعينت، فمعنى ذلك أن النصر سيكون أمراً قطعياً بما أن الله أوحى به.
لذلك، أنا عندي هذا من أعظم الدروس، من أعظم الدروس على الإطلاق في باب الدعاء بالنسبة للمصلحين، وهو أنه وبعد كل هذا الوعد وبعد كل هذا الوضوح، وبعد كونه نزل من السماء وحياً على نبي الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنه ومع ذلك فقد كان صلى الله عليه وسلم يدعو دعاء عظيماً طويلاً في غاية الاستغاثة، وفي غاية الإخلاص، وفي غاية التطلب من الله سبحانه وتعالى بأن يحقق له رجاءه مع كل هذا الوعد.
وهو اليوم الذي ورد فيه أو ثبت فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم مد يديه حتى سقط رداؤه عن منكبه، وكان يقول: «اللهم أتي ما وعدتني، اللهم انجز لي ما وعدتني». فجاء أبو بكر رضي الله عنه فوضع الرداء على منكبي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: كفاك مناشدتك ربك فإنه منجز لك ما وعدك. شوف المناشدة هذه، هذا الوصف واللفظ عجيب: كفاك مناشدتك ربك فإنه منجز لك ما وعدك.
وانجز الله سبحانه وتعالى، شاهد ما هو شاهد أن احتياج المصلحين، الذين هم أتباع الأنبياء، إلى الاستغاثة ثم الاستغاثة ثم الاستغاثة بالله سبحانه وتعالى في مواطن الالتحام أو في مواطن احتدام الصراع بين الحق والباطل. ويا ويل المصلحين ثم ويلهم إن قصروا أو فرطوا في هذا الجانب.
لا تقول لي اتخاذ أسباب، لا تقول لي يعني الإنسان ينبغي أن لا يكسل عن هذا الجانب أبداً. وهذا من الأمانة، إذا يسر الله لك سياق دعوة وإصلاح وحمل الدين، أياك أن تقصر في دعوتك لربك سبحانه وتعالى بأن يثبتك من جهة، ويهديك ويبصرك من جهة، وأن يحفظ الله هذه الدعوة، ويصرف عنها أعدائها، وينصر هذه الدعوة الإسلامية على أعدائها.
هذا من الأمانة ومن العهد الذي يعني هو من عهد الطريق في الوصول إلى الله سبحانه وتعالى، لكونه من فعل الأنبياء، من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، يعني على وجه الوضوح التام فيما حصل يوم بدر. واضح الفكرة؟
طيب، لما تتأمل في السيرة النبوية، ستجد أن هذا الدعاء ورد مثله أو قريب منه يوم أحد. ودعاء: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض» تكرر يوم بدر، وجاء يوم أحد أيضاً نفس الدعاء.
كذلك دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يعني كثير في مختلف المواطن. نحن طبعاً قلنا الدعاء على قسمين بالنسبة لأدعية الأنبياء. قسم أنه هو التعبدي الذاتي، ما يتعلق بسواء تذل لله والثناء عليه، أو يعني الاستغفار والتوبة، طلب الزيادة في الخير والثبات وما إلى ذلك.
هذا قسم عظيم كبير، وصيده في السنة عظيم وهائل جداً.
أما القسم الآخر، فهو ما يتعلق بالدعوة والإصلاح والاستنصار ودفع الأعداء والنصر على القوم الكافرين. وهذا كله باب آخر من أبواب الدعاء دعا به الأنبياء، ودعا به النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً.
قلنا يعني دارت المواقف في ذلك، وما حصل يوم بدر من الاستغاثة، والذي أشار إليه الله سبحانه وتعالى في قوله: ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم﴾.
من المواطن المشهورة التي تذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء، من القسم الثاني، وإن كان من الحديث أو من الروايات المرسلة في السيرة النبوية، ولكنها من الأدعية العظيمة، التي هو الدعاء الوارد يوم الطائف حين رجوعه: «اللهم أشكوا إليك ضعفي وقلة حيلتي وهواني على الناس، أنت رب المستضعفين، إلى من تكلوني؟» إلى آخر الحديث الذي فيه التذلل لله سبحانه وتعالى والدعاء والطلب والاستغاثة والانكسار بين يدي الله سبحانه وتعالى.
وهذه كلها من المواطن التي ينبغي أن تستحضر دائماً في حياة المصلح، وتملى في حياته بحسب ورودها في سير الأنبياء، سواء في القرآن الكريم أو في هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
إبراهيم عليه السلام، نحن ذكرنا فقط الآيات، لكن في الأحاديث أيضاً في مواطن عظيمة من أدعية إبراهيم لما ترك هاجر وإسماعيل، ثم غادر عن عيونهم، ثم أخذ يدعو. وكذلك لما أخذت سارة من الجبار الظالم، فكان يصلي إبراهيم عليه السلام.
هذه مواطن كثيرة من التباع يجد الشيء الكثير من أدعية الأنبياء وأدعية أتباعهم.
طيب، إذن هذه شعبة جديدة من الزاد الذي يحتاجه المصلحون. أين مواطن استعمال هذه الشعبة؟
قلنا على طول الطريق، في بداية الطريق دعاء موسى: «رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري».
في وسط الطريق ما جاء فيه أدعية أنبياء مختلفين. في نهاية الطريق: «ربي قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الحديث».
فاطر صلى الله عليه وسلم إلى آخر الحمد لله الذين اجعلنا من القوم الظالمين. الأدعية الكثيرة الشاملة التي يؤخذ.
9 أهمية الدعاء في حياة المؤمن
لله الذين اجعلنا من القوم الظالمين. الأدعية الكثيرة الشاملة التي يؤخذ من مجموعها، ترى هي في جملة: اختصرها أنهم كانوا يسارعون في الخيرات، ويدعوننا رغبا ورهبا.
يدعون، أصلا هذا الفعل يدل على الاستمرار: يدعون، يدعون، يدعون. هذا الدعاء بالليل وبالنهار. قل: ما يعبأ بكم ربي لو لا دعاؤكم. هذا الدعاء يعني بالليل وبالنهار هو من أعظم ما ينبغي أن يلازمه المصلح.
طيب، إذن مع اليقين الذي أخذناه، والإخلاص الذي تحدثنا عنه، ثم التوكل الذي تدارسناه وتفكرنا فيه، يأتي الدعاء ليكون هو كما يقال: السيد المقدم المعبر عن هذا العبد.
شوفوا يا جماعة، احنا قلنا ترتيب دعاء الموقن المخلص المتوكل: لا يرد دعاء الموقن المخلص المتوكل. احنا أخذنا اليقين، الإخلاص، التوكل. من يحقق اليقين والإخلاص والتوكل؟ دعاؤه لا يُعبَد.
ولذلك أن يأتي الدعاء ليس مستقلا وحده. يعني شوفوا يا جماعة، أحيانا الإنسان يكون مقصرا في أشياء كثيرة، حتى يقينه فيه ضعف، وإخلاصه فيه ضعف، وتوكله فيه ضعف. ثم قد يلزم الدعاء.
لابد لمثل هذا أن يكون دعاؤه. أنا ما أقول: لا يستجاب له، لكن لابد أن يكون أثر دعائه أضعف بكثير من أثر دعاء من يحقق.
ولذلك لما ذكر الله استجابته لزكريا، ماذا قال؟ أثر دعاء من يحقق. ولذلك لما ذكر الله استجابته لزكريا، ماذا قال؟ وبعد ما قال: واصلحنا له زوجه، وهبنا له يحيا، واصلحنا له زوجه. يعني كأنه ذكر لعله الإجابة أو لسبب من أسباب الجواب: أنهم كانوا يسارعون في الخيرات، ويدعوننا رغبا ورهبا، وكانوا لنا خاشعين.
وأحنا قلنا: وكانوا لنا، هذه فيها الإخلاص. فالدعاء بإخلاص، أو ليس فقط ما أقصد جماعة، الإخلاص في الدعاء.
هذه فيها الإخلاص. فالدعاء بإخلاص، أو ليس فقط ما أقصد جماعة، الإخلاص في الدعاء وحده فقط. أنا أقصد من الإنسان المخلص في جميع أموره، المتوكل على الله في شؤونه، والذي بني كل ذلك على يقين تام، سيكون دعاؤه عند الله بمكان، وسيكون دعاؤه عند الله مقبولا مستجابا بإذن الله سبحانه وتعالى.
واكتفي بهذا القدر. نسأل الله أن يصلي ويسلم ويبارك على عبده ورسوله، وأن يعفو عنا ويعافينا ويهدينا.
نسأله سبحانه وتعالى أن ينصر دينه وكتابه وسنة نبيه محمد، وأن يعلي كلمة الدين، وأن يذل أعداءه من المنافقين والمجرمين.
اللهم سلط الظالمين على الظالمين، وعز عبادك المؤمنين الصادقين، يا رب العالمين، يا كريم، يا أرحم الراحمين.
لا إله إلا أنت، سبحانك، إنا كنا من الظالمين. سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت. سبحانك، إنا كنا من الظالمين. سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت. نستغفرك ونتوب إليك.
اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد.