الرئيسية السلاسل العلمية البحث الذكي اسأل الشيخ

الذكر

الحلقة 5 33 دقيقة 8 قسم

1 أهمية الذكر في حياة المصلحين

الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. الحمد لله ربنا كما يحب ويرضي، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

بسم الله، استعينوا بالله، نتوكل عليه، نستهدي به، وناخذ مجلساً جديداً مختصراً صغيراً في سلسلة زاد المصلحين. وكنا قد أخذنا الحديث عن الإخلاص واليقين والدعاء والتوكل، واليوم الحديث عن الذكر، باعتبار أن الذكر من أهم ما يعد زاداً للمصلحين.

وذكر الله سبحانه وتعالى قد جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى ارتباطاً بينه وبين طريق الأنبياء. ولو تتذكرون، قلنا إن زاد المصلحين، أول ما تفكر في زاد المصلحين، تفكر فيما جاء عن الأنبياء في كتاب الله في شأن الإصلاح. فإنتم تعلمون أن الله سبحانه وتعالى بعث موسى وهارون، أوصاهما سبحانه وتعالى وصية مباشرة، وأمرهما أمراً مباشراً فقال: ﴿اذهبا إلى فرعون إنه طغى﴾، فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ. قال ربنا: ﴿إنا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى﴾. قال: ﴿لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى﴾.

ولا تنيا في ذكري، إذا تصنع على عيني. اذهب أنت وأخوك بآياتي، ولا تنيا في ذكري. لاحظ الآن، وصية من الله سبحانه وتعالى لموسى وهارون أن يذهبا بآيات الله إلى فرعون، فيبلغا الرسالة، ويقيمان الدين، وينصرا المستضعفين. فما تكون الوصية المباشرة هي: ﴿ولا تنيا في ذكري﴾.

لا تفتري ولا تنقطع عن ذكري، معناها أنه هناك علاقة بين المسلم أو المصلح في رسالته وطريقه، وبين ذكر الله سبحانه وتعالى الذي يعد زاداً له في هذا الطريق.

ومن الأدلة كذلك في ارتباط الذكر بالزاد، أو في ارتباط الذكر بالإصلاح، وحاجة المصلح، قول الله سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون﴾.

الآن، هذا في أي سياق؟ سياق الجهاد في سبيل الله. يعني، لاحظ أنه شوف النظرة المادية كيف تختلف، حتى أحياناً نظرة الغفلة، وإن كانت من مسلمين، أنه ما الحاجة؟ أين التمس الحاجة؟

نظرة الغفلة وإن كانت من مسلمين، أنه ما الحاجة؟ أو ما هي الحاجة بالنسبة للمجاهد في سبيل الله في قضية الزاد؟ قد ما يصل الإنسان لنتيجة الذكر، فإن الله سبحانه وتعالى يأمر أمراً مباشراً فيقول: ﴿إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون﴾.

معنى ذلك أن المصلح والمجاهد والحامل لدين الله يحتاج أن يذكر الله سبحانه وتعالى كثيراً.

2 أهمية الذكر في الإسلام وثمراته

والحامل لدين الله يحتاج أن يذكر الله سبحانه وتعالى كثيراً. من الآيات التي تحتاج إلى تأمل في هذا السياق هو أن الله سبحانه وتعالى ذكر في سورة الأحزاب القتال مع المشركين والحصار، وذكر المنافقين وأحوالهم، ثم قال سبحانه وتعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا﴾.

والأُسوة هنا بالنبي صلى الله عليه وسلم هي أُسوة، وإن كانت الآية عامة، كثيراً ما تشمل الأُسوة في مختلف الأبواب، إلا أن من أولى ما يدخل فيها التأسّي به في ثباته صلى الله عليه وسلم أمام الأعداء، وفي يقينه بوعد الله سبحانه وتعالى. لكن من الذي يستطيع أن يتخذ النبي صلى الله عليه وسلم أُسوة؟ ومن الذي يستفيد من هدي النبي صلى الله عليه وسلم؟ هو من كان يرجو الله واليوم الآخر، وذكر الله كثيراً. فهذا أيضاً من جوانب الكاشفة لكون الذكر زاداً للمصلحين وللعاملين لدين الله سبحانه وتعالى وللمعتبرين.

طيب، الآن الذكر من شرفه ومكانته في الإسلام أنه ليس مجرد مقدمة. كيف ليس مجرد مقدمة؟ يعني وليس مجرد وسيلة، يعني هو مقدمة ووسيلة وغاية، بمعنى أنه ترى ليس الذكر مثلاً هو مجرد وسيلة لطرد الغفلة، فيكون شرفه لأنه تطرد به الغفلة، وليس شرف الذكر لأنه فقط يتحصن به من الشياطين، وإن كان يتحصن به من الشياطين. وليس فضل الذكر فقط لأنه مثلاً جاء فيه نص معين في فضل الأذكار أو في فضل الذكر معين، وإن كان كذلك.

وليس الذكر فقط لأنه سبب لنزول الملائكة وحضورها لمجالس الذكر، وإن كان كذلك، وإنما هو كما أنه مقدمات وكما أنه وسائل وكما أنه أسباب، فهو غاية. يعني بعكس ذلك، يعمل الإنسان الأعمال الكثيرة الصالحة لتكون الغاية هي ذكر الله من هذه الأعمال. واستحضر في هذا نصين: واحد من كتاب الله وواحد من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ثلاثة نصوص: نصان من كتاب الله وواحد من السنة، يبين فيها أن الذكر غاية وليس وسيلة، وأنه نتيجة وليس فقط مقدمة، وإن كان أيضاً يكون مقدمة وسبباً.

من يستحضر شيئاً من الآيات؟ نعم، ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾. يعني بعض المفسرين قالوا: أقم الصلاة لتذكرني فيها، هذا الغاية الآن من الصلاة. ومن الآيات كذلك التي قد يعني يفهم منها الأمر كذلك هو قوله سبحانه وتعالى: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر﴾.

3 أهمية الذكر في الصلاة والإصلاح

أكبر إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله أكبر. لا، لا، بعدهم، بعدهم، ولذكر الله أكبر.

ما معنى ولذكر الله أكبر؟ من العلماء من قال إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر، هذه نتيجة لما فيها من ذكر الله، أكبر من كونها ناهية عن الفحشاء والمنكر. يعني ولذكر الله أعظم وأكبر شأن في الصلاة من الفائدة الأخرى والثمرة الأخرى من الصلاة، التي هي أنها تنهي عن الفحشاء والمنكر.

هذه نصوص تجعل موضع الذكر بالنسبة للمؤمن موضعه مختلفة. الموضع الذكر هنا لا يصبح سبباً لتحصيل الأجر فقط، وإنما يصبح أصلاً مقصداً من مقاصد التعبد في الإسلام. ومن السنة، وهو حديث مشهور في السنن، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الطواف بالبيت بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله».

تخيل، يعني أن تكون غاية وثمرة ومقصد من مقاصد التشريع هذه العبادات أن يذكر الله سبحانه وتعالى. ممكن يعني تحتاج باستمل شوي، لكن هذه النصوص واضحة في كونها من الغايات ومن الثمرات الكبيرة جداً.

فشاهد أنه ينبغي على المؤمن والمصلح أن لا يتعامل مع الذكر كما يتعامل مع، يعني خلنا نقول مثلاً سائر السنن. لا، الذكر يتعامل مع الذكر كما يتعامل مع، يعني خلنا نقول مثلاً سائر السنن. لا، الذكر وإن كان مستحباً وإن كان سنة، إلا أن شأنه في الإسلام عظيم جداً.

طيب، نحن نقول الذكر زاداً للمصلحين، أو الذكر باعتباره زاداً للمصلحين في عدة اعتبارات. في النظر إلى كون الذكر زاداً، أولاً بالاعتبار الذاتي، الذكر زاد للمصلح للوقاية من قواطع الطريق، وخاصة من الشياطين، لأن من أعظم من يتدخل في طريق المصلح هو الشيطان.

من أعظم من يسعى لصد المصلح عن طريقه هو الشيطان. ومن يستحضر دليلاً من السنة على أن من أعظم ما يصد المصلح عن طريقه في الإصلاح تحديداً هو الشيطان.

طيب، اسمعوا هذا الحديث، لا أدري، ربما لم يمر على البعض، وهو في سنن النسائي. هو حديث عظيم يبين كيف أن الشيطان هو من مقاصده قطع طريق الإصلاح بالنسبة للمؤمن. شاهد، أنا الآن ما أتكلم عن مجرد الغفلة، أنا أتكلم عن كيف يقطع عليه طريق الإصلاح.

طيب، اسمعوا هذا الحديث عن سبرة بن أبي فاكه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الشيطان قعد لابن آدم بطريقه، فقعد له بطريق الإسلام، فقال: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وأبائك، فعصاه فأسلم. ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال: تهاجر وتدع أرضك وسمائك، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول، فعصاه فهاجر. ثم قعد له بطريق الجهاد، فقال: تجاهد، فهو جهد النفس والمال، فتقاتل فتقتل، فتنكح المرأة ويقسم المال، فعصاه فجاهد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمن فعل ذلك كان حقاً على الله عز وجل أن يدخله الجنة. ومن قتل كان حقاً على الله أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقاً على الله أن يدخله الجنة، أو وقصته دابته كان حقاً على الله أن يدخله الجنة».

وشاهد كيف أن الشيطان قعد لابن آدم بطريقه، كل طريق الشيطان يقعد لابن آدم في هذا الطريق. وهنا النص على الطريق، يعني ما نسميه اليوم بطريق الإصلاح، الذي هو طريق الهجرة، طريق الجهاد.

كيف أن الشيطان من شؤونه ومن عمله أنه يقطع طريق الإنسان المؤمن، ويقطع طريق الإنسان المصلح.

طيب، ما الدليل على أن الذكر يحصن الإنسان من الشيطان، وبالتالي يكون زاداً بالاعتبار الذاتي، باعتبار حصانة نفسه وقلبه؟

ما الدليل؟ ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله﴾. جيد، بس أنا أريد دليل أوضح.

﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله﴾. جيد، بس أنا أريد دليل أوضح من ناحية الذكر.

وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك. أحسنت، هذا في: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وعلي كل شيء قدير»، مئة مرة.

إذن، هذا في الفضل الخاص. لا نريد في الخاص، نريد في العام. كيف؟

4 أهمية الذكر في مواجهة الشيطان

قدر مئة مرة، إذن هذا في الفضل الخاص. لا نريد في الخاص، نريد في العام، كيف؟

إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا. لا غير ذلك. أحسنت، وصية زكريا عليه السلام، وفيها عفوا نصية يحيا من زكريا. وفيها لما جمع الناس في بيت المقدس، فقال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن، وأمركم أن تعملوا بهن. وذكر الخمس كلمات، ومنها:

١واسمعوا جيدا كيف الذكر وقاية. قال: وأمركم أن تذكروا الله، فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا، حتى إذا أتى على حصن حصين، فاحرز نفسه منهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله».

هذا ليس فيه أن الذكر في فائدة حرز، لا أنه لا يحرز الشيطان نفسه. عفوا، لا يحرز الإنسان نفسه من الشيطان إلا بذكر الله. إذن، خلاص الآن، إن الذكر عفوا لا يحرز الإنسان نفسه من الشيطان إلا بذكر الله.

إذن، خلاص الآن، إن الذكر يكون زاداً للمصلح في ذاته، باعتبار أن الشيطان يقطع طريقه، يشوش عليه، يدخل له في نيته. فكي يحصن الإنسان نفسه، كي يحصن المصلح نفسه وهو في طريقه، يلبس عليه الشيطان، إلا يدخل الشيطان عليه بعض النيات الفاسدة. فذكر الله سبحانه وتعالى هي الوسيلة الأساسية لتحصين النفس من الشيطان.

هذا الآن، باعتبار الأمر الذاتي، هي الوسيلة الأساسية لتحصين النفس من الشيطان. هذا الآن، باعتبار الأمر المتعدي. نحن قلنا إنه من أعظم ما يستعان به على مواجهة المجرمين، من أعظم ما يستعان به على لواء الطريق، من أعظم ما يستعان به على الجهاد في سبيل الله، الذكر لله سبحانه وتعالى. بدليل: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون﴾.

ترى يا جماعة الخير، هنا قد فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون. ترى يا جماعة الخير، هنا قد يعني المقصد الأساسي، والله أعلم، من هذه الآية هل هو طرد الغفلة أم الاستعانة؟ الاستعانة ليس كذلك، يعني هو موطن اشتباك وموطن قتال. فوالله أعلم، المقصد الأعظم من الأمر بالذكر هنا هو تحقيق الاستعانة، تحقيق الاستعانة بالله سبحانه وتعالى.

ومن هنا قد يدخل الذكر في ﴿إياك نستعين﴾ حين يكون بالله سبحانه وتعالى. ومن هنا قد يدخل الذكر في ﴿إياك نستعين﴾ حين يكون بنية الإنسان آتياً في سياق التخلص من الأعباء والاستعانة بالله على لواء الطريق.

يعني الآن، ما الذي يدخل في ﴿إياك نستعين﴾؟ بالله على لواء الطريق. يعني الآن، ما الذي يدخل في ﴿إياك نستعين﴾؟ يدخل فيها التوكل، تمام. يدخل فيها الدعاء. لا، الإخلاص في ﴿إياك نعبد﴾. يدخل فيها الدعاء، إذا دعوت الله بأن يعينك على طريق كذا، قد يدخل الذكر أو بعض الذكر في ﴿إياك نستعين﴾ بهذا الاعتبار، خاصة بعض الأذكار التي أتت في سياق الاستعانة، مثل ما جاء في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾.

5 أهمية الذكر في التوكل والاستعانة

ما جاء في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾، الآن: "حسبي الله ونعم الوكيل" ذكر، أليس كذلك؟ وأصل التوكل، أصله أيش؟ الآن: "حسبي الله ونعم الوكيل" ذكر، أليس كذلك؟ وأصل التوكل، أصله أيش؟

عمل قلبي، وهذا الذكر معبر عن ما في هذا العمل القلبي، إذن هذا الذكر هو مما من جملة ما يدخل في الاستعانة، ومن جملة ما يرتبط بالتوكل. لأنه يا جماعة، الذكر هو جنة واسعة، ترى ترتبط بالاستعانة، ترتبط بالإخلاص، ترتبط بالتسبيح، ترتبط بالتنزيه، ترتبط بالتعظيم، يرتبط به. الذكر يدخل في شعب الإيمان المختلفة.

طيب، إذن يحتاج المصلح إلى الذكر باعتباره أيش؟ أول شيء، باعتباره زادًا ذاتيًا وحاميًا ذاتيًا. طيب، ويدخل الذكر في زاد المصلح باعتباره أيضًا سببًا لإتمام الطريق، سببًا لمقاومة الأعداء، سببًا للثبات أمام الشدائد واللأواء. جيد؟

اسمعوا يا جماعة الخير، ومن هنا قد يبارك الله في أوقات معينة لأشخاص معينين بأذكار معينة، فيتضاعف أثرها في الاستعانة وأثرها في النصر إلى درجة أنه سيأتي يوم في آخر الزمان، ستسقط مدينة من مدن الكفار كاملة بالذكر فقط، كما ثبت في الصحيح، صح أم لا؟

مدينة من مدن الكفار كاملة بالذكر فقط، كما ثبت في الصحيح، صح أم لا؟ حديث سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر، قالوا: نعم يا رسول الله. قال: "يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق، فيقولون: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيسقط جانبه الذي في البر، ثم يقولون: لا إله إلا الله، والله أكبر، فيسقط جانبه الذي في البحر". يعني، شوف أنه ترى قد يصل الذكر أحيانًا إلى هذا المعنى.

طيب، إبراهيم، ألقه في النار عليه السلام، ماذا قال؟ "حسبنا الله ونعم الوكيل"، هذا الذكر كان هو العاصم من شر الأعداء. ثم تأتي مواقف العلماء ومواقف الصالحين على مر التاريخ، تجد فيها تحقيق هذا المعنى بصورة واضحة. مثلًا، ابن تيمية يأتيك يقول لك: يجلس بعد الفجر يذكر الله سبحانه وتعالى. شوف الآن، هو يذكر الله سبحانه وتعالى، ليس نفس الشيء. الله سبحانه وتعالى، شوف الآن، هو يذكر الله سبحانه وتعالى، ليس نفس الشيء.

ليس لمجرد طرد الغفلة، ليس لمجرد تحصيل الأجور، وإنما بالضبط يذكر الله، هذا الذكر لكون هذا الذكر زادًا، لكون هذا الذكر زادًا. وكان يقول لتلميذه، وكان لعمقه يقول: "هذه غدوتي، إن لم أتغدها خارت قواي". خارت قواي.

طيب، إذا رجعنا لمثلًا حديث علي وفاطمة: "نريد خادمًا، يأتي: ألا أدلكم على ما هو خير لكم من خادم؟" ثم حديث علي وفاطمة: "نريد خادمًا، يأتي: ألا أدلكم على ما هو خير لكم من خادم؟" ثم التسبيح 33، الحمد 33، التكبير 34. طيب، هل هذا خير من خادم من جهة أنه هذا شيء دنيوي وهذا شيء أخروي، أم أنه له تأثير حتى في الاستعانة؟

بعض العلماء عندما يتكلم عن هذا الحديث، يقول لك: لا، ترى هذا الحديث وهذا الذكر تحديدًا، ترى مما يستعان به على الأعباء، مما يستعان به على الأعمال. مما يستعان به، فدلالة النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الذكر لم تكن لمجرد أنه هذا ترى أمر دنيوي، وهذا الذكر أخروي، فيقدم الآخرة على الدنيوي. لا، إنه هذا حتى له أثر ترى فيه.

طيب، الشاهد، نحن قلنا الآن ذكرناه إلى الآن باختصار، قلنا أول شيء إن الذكر ذكرًا في طريق الأنبياء، ونحن كل مرة نتكلم عن زاد المصلحين، لازم نذكر طريق...

6 أهمية الذكر في طريق الإصلاح

طريق الأنبياء، وحين نتحدث عن زاد المصلحين، يجب أن نذكر طريق الأنبياء باعتبارهم سادة المصلحين.

ذُكر في طريق الأنبياء في قصة موسى، ولا تنسَ في ذكرى ﴿واذكرني أذكركم﴾، وأيضاً كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً.

هذا واحد.

اثنان، ذكرنا أنه من شرف الذكر وشأنه أنه ليس مجرد وسيلة لتحقيق الدرجات العليا والأجور، وإنما هو غاية تترتب على الأعمال الصالحة.

هذا اثنان.

ثلاثة، قلنا يتزود من الذكر باعتبار التحصين الذاتي، وباعتبار الاستعانة بالله سبحانه وتعالى على العمل، والاستعانة بالله سبحانه وتعالى على الأعداء ومواجهة الشدائد واللواء.

يا أحبّة الكرام، هناك فرق هائل وكبير وعظيم وواسع، ومساحة شاسعة جداً بين مصلح يذكر الله ليلاً ونهاراً، ويستعين على أعماله الدعوية وأعماله الإصلاحية بكثرة ذكر الله، وبين مصلح يغفل عن هذا الاستمداد.

فرق كبير جداً جداً جداً.

ولذلك، يا جماعة الخير، أشعر أن الذكر كأنه هدية من رب العالمين لهؤلاء الناس، لهذه البشر، لعباده المؤمنين الذين يحبهم.

كأنه هدية من رب العالمين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم تعلم حتى نصاً قال: «خفتتان في الميزان، أحب إلى الله من جبلين».

فعلاً هي خفيفة، أسهل عبادة يمكن أو من أسهل عبادات الذكر، لكن في نفس الوقت مقدار ما أعدّ الله سبحانه وتعالى لهذا الذكر من الفضل، ولهذا الذكر من الثواب، ولهذا الذكر من الأثر في المعونة، ومن الأثر في القوة، أمر عجيب.

ولذلك قد ترى من الخارج مؤمناً أو مصلحاً أو داعية أو مجاهداً في سبيل الله، تتعجب من ثباته، تتعجب من قوته، تتعجب من استمراره، وربما إذا فتشت في السر، قد يكون من أهم الأسرار كثرة ذكر الله سبحانه وتعالى.

هنا أنتقل إلى قضية مهمة جداً جداً جداً، وهي أنه كما أن هناك فرقاً هائلاً وشاسعاً بين من يستعين على طريقه الإصلاح بالذكر، وبين من لا يستعين، فإن هناك فرقاً شاسعاً شاسعاً بين من تكون استعانته بالله، وبين من لا يستعين.

فإن هناك فرقاً شاسعاً شاسعاً بين من تكون استعانته بالله في هذا الذكر محققة تحقيقاً قلبياً، يتواطأ فيه القلب مع اللسان، وبينما يكون الذكر يجري على طرف لسانه دون أن يحقق حقيقة الموافقة والمواطأة.

وهنا حقيقة، يعني يبدأ الإنسان يدخل في دائرة العجز عن البيان في إثبات حقيقة الفرق، أو في إثبات عظم الفرق، بينما يذكر الله سبحانه وتعالى ذكراً يواطئ فيه القلب واللسان، وبينما يذكر الله سبحانه وتعالى ذكراً بلسانه.

طب، نحن لا نقول إنه لا يجوز ولا ينبغي أن يذكر الإنسان الله سبحانه وتعالى أبداً إلا إذا واطأ القلب اللسان، لا، ولكن نقول: ترى هناك فرق كبير وهائل وعظيم حتى يثبته تجربة العباد، تجربة الصالحين، تجربة العلماء الذين يذكرون الله سبحانه وتعالى بقلوبهم.

ثم يكتبون مثل هذا المعنى، حتى ابن القيم له بعض الكتابات في هذا المعنى.

فهناك فرق هائل وكبير وشاسع بين الأمرين.

ولأجل ذلك نقول: المصلح يحتاج إلى مسارين في الذكر.

يحتاج إلى مسار الذكر، خلنا نقول، الذي قد يكون مستعجلاً فيه أحياناً، قد يكون أشبه ما يكون بالإنقاذ لقلبه.

وفي بعض الأحيان يحتاج المصلح إلى أن يذكر الله ذكراً، شوف، ورجل في السبعة ذكر الله خالياً ففاضت عيناه.

وأنت تعلم أن الدمع هذا الذي ينزل، وبعدين ترى فاضت عيناه، يعني فاضت عيناه.

شوف، الله أعلم في تحقيق اللغة، ويحتاج إلى غوص معين، لكن أنا التمس من كلمة ففاضت عيناه وتفيض أعينهم، التمس أنها تعبر عن حالة امتلاء معين.

فيفيض، يعرف يفيض الدمع، كأنه من أكثر الآيات، سبحان الله، التي يعني أقف عندها في هذا المعنى قوله سبحانه وتعالى: ﴿وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق﴾.

يعني أذكر، وقفت مع هذه وقفة في غيث الساري، ما أدري أحد يتذكرها أم لا، خاصة مما عرفوا من الحق.

7 أثر ذكر الله في القلب والدموع

هذي وقفة في غيث الساري، ما أدري أحد يتذكرها أم لا، خاصة مما عرفوا من الحق. يعني، شوف، أن تتذكر عظمة الله، مثلاً، ممكن تفيض عيناك، أو أن تتذكر الجنة والنار، لكن أن تعرف الحق فتفيض عيناك في أحيانٍ دهشة للحق وإدراك عظمة هذا الإسلام والدين، تفيض عيناك.

فأحنا رجل ذكر الله خالياً، ففاضت عيناه. أنا أظن، والله أعلم، أنه فاضت عيناه هذا الذكر الله خالياً، أنه هو امتلأ قلبه بالمعنى. أعلم أنه فاضت عيناه هذا الذكر الله خالياً، أنه هو امتلأ قلبه بالمعنى، امتلأت نفسه بالخشيه، امتلأت حياءً، يعني امتلأ كيانه بالتذكر والاستحضار، فجاءت الدموع. هي ليست بداية هنا، خلاص، نهاية. بعد أن فاض، فاضت عيناه، بعد أن فاض بالمعنى والامتلاء والخشية، فاضت عيناه بالدمع.

لكن لاحظ، ما سببها؟ ما سببها؟ ذكر الله خالياً. ذكر الله خالياً، وأنتم تعرفون أنه ذكر الله خالياً، وفاضت عينا. هاتين الجملتان لا شك أنه لا يستقيم معها الذكر الذي يكون من طرف اللسان دون حضور القلب. أكيد، فلابد أن يجتمع في هذا الذكر الحضور.

الخلوة هي ميدان من ميادين مواطئ القلب للسان. ولذلك، إن ناشئة الليل هي أشد وطأةً وأقوى مقيلًا. إن ناشئة الليل لها سمات، لها سمات في حضور الليل. هي أشد وطأةً وأقوى مقيلًا. إن ناشئة الليل لها سمات، لها سمات في حضور قلبي معين.

تعرف، كثير من العلماء يقول: ناشئة الليل لابد أن يكون فيها استيقاظ بعد نوم. والليل نفسه له سر أصلاً في قضية السكون، في قضية الانفراد، في قضية الناس نائمة، والليل إذا سجي وسكون الليل والنجوم وكذا، ثم يستيقظ الإنسان فيذكر الله سبحانه وتعالى. ما يمكن أن يقع في القلب في ذلك المقام يختلف كثيراً عما يقع في القلب إذا كان الذكر من طرف الإنسان. ليش ذلك، أحبتي الكرام؟

نقول إن المصلح يحتاج إلى ساعات خلوة، وإلى أوقات ينفرد فيها بنفسه. ماذا يعمل؟ المصلح يحتاج إلى ساعات خلوة، وإلى أوقات ينفرد فيها بنفسه. ماذا يعمل؟ يذكر الله. يذكر الله. كون الإنسان ينفرد، ثم هكذا.

سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله. الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر، لا حول ولا قوة إلا بالله، حسبنا الله ونعم الوكيل. لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله وحده، ولا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.

مثل هذه الأذكار، أن يقولها الإنسان منفرداً خالياً متأملاً، على كل شيء قدير. مثل هذه الأذكار، أن يقولها الإنسان منفرداً خالياً متأملاً، وتنطبع الحقائق المعرفية داخل القلب وهو يقول هذا الذكر بلسانه. هنا يحدث للذكر أثر في الزاد للمصلح وللمؤمن، لا يحدث بمجرد القول باللسان.

طيب، مما يعين على تحقيق هذا الاستحضار، على تحقيق هذا الثمر، وهذا يعني خلنا نقول أن يفيض النفس بالمعنى، فيفيض الدمع نتيجة لذلك، وأن يكون القلب يواطئ فيه. يفيض النفس بالمعنى، فيفيض الدمع نتيجة لذلك، وأن يكون القلب يواطئ فيه، أو يكون الذكر يواطئ القلب فيه.

مما يعين على ذلك أن يوسع الإنسان من دائرة المعنى في الذكر الواحد. أن يوسع الإنسان من دائرة الاستحضار في الذكر الواحد، لأنه كما تعلمون، الذكر الواحد قد يقال بعده اعتبارات. فالحمد لله قد تقال لمجرد، أيش؟ جيد، لمجرد الشكر على نعمه، صح أو لا؟

قد تقال لمجرد، أيش؟ جيد، لمجرد الشكر على نعمه، صح أو لا؟ وتعرف، تأكل الأكل فتقول: الحمد لله. وقد يقال الحمد ويراد به الثناء على الله، لا لنعمة معينة رزقت بها، وإنما لأنه يستحق هذا الحمد والثناء لكماله سبحانه وتعالى.

الآن، هذا باب وهذا باب، صح أو لا؟ أن تراوح في الاستحضار بين استحضار النعمة تارة واستحضار الكمال تارة. أيش اللي تغير في الذكر في اللسان؟ بين استحضار النعمة تارة واستحضار الكمال تارة. أيش اللي تغير في الذكر في اللسان؟ ما تغير شيء، ما تغير شيء.

الحمد لله هو نفسه، الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله. لكن القلب إذا كان تارة يستحضر النعمة وتارة يستحضر العظمة والكمال، فهذا يجعل مواطأة القلب للسان أعلى. وتعرف، مشهور عند الفقهاء، بعض العلماء يذكر أنه ترى من الأمور التي تعين على التذكر في الصلاة، أنك تنوع الأذكار الواردة في الموضع.

أنه ترى من الأمور التي تعين على التذكر في الصلاة، أنك تنوع الأذكار الواردة في الموضع الواحد. مرة تقول هذا، ومرة تقول تابع أدعية الاستفتاح. عندك أدعية، إذا كل مرة تقول نفس الدعاء، أحياناً يسبق لسانك فتقوله، لكن إذا كل مرة أنت تصلي وتقرر أنك تختار واحد من أدعية، هذا أدعي للاستحضار.

واضح، وكذلك الرفع من الركوع. لا، شوف، الآن، هذا في تنويع الذكر اللفظي ليكون سبباً لاستحضار القلبي. هذه اللي نحن نقولها بالعكس، التنويع في الاستحضار القلبي مع توحد اللفظ. الحمد لله تارة هنا وتارة هنا. سبحان الله تأتي أيضاً، هذا معنى أو على اعتبارين، تنزيه وتعظيم.

تارة يلاحظ الإنسان تنزه الله سبحانه وتعالى عن النقص، وطبعاً يستطيع أن يغوص أكثر. قد يستحضر مثلاً، لأنه يأتي في القرآن أحياناً تأتي...

8 استحضار معاني الأذكار في القرآن

وطبعا يستطيع أن يغوص أكثر، قد يستحضر مثلاً لأنه يأتي في القرآن أحياناً تأتي بعد مقولة شيء من المشركين، تأتيها، وأحياناً يقول: سبحان الله، لا لتنزيه الله، لا لأنه يستحضر التنزيه عن النقص أو التنزيه عن النقص، وإنما لأنه يستحضر العظم والكمال.

وتعرف سبحانه الذي أسرى بعبده ليلاً، يعني سبحانه، يعني تعظيم، ليست متعلقة بالتنزيه.

وفي نفس السورة، في سورة الإسراء، أتيت سبحانه بمعنى التنزيه، سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً.

واضح تماماً أنه هي تنزيه.

فطيب، مثلاً: لا إله إلا الله، أيش ممكن يستحضر فيها من معاني قلبية؟ لا إله إلا الله يمكن يستحضر فيها أشياء كثيرة، وأنا برأيي يعني في كلمتين: في إله منفية وفي الله مثبتة.

لا إله، خاصة في بعض المقامات التي فيها مصاولة بين الحق والباطل والمؤمنين.

لا إله، خاصة في بعض المقامات التي فيها مصاولة بين الحق والباطل والمؤمنين والمشركين.

ترى أحياناً يقع في لا إله مما تدعون، مما تزعمون، مما تعبدون، مما تدورون حوله، مما تعظمونه.

ولا إله إلا الله لما تقال في سياق يستحضر فيه مثل هذا، ترى كلها وقع في النفي، في النفي كلها وقع في بعض الأمثلة.

لكن عموماً: الله سبحانه وتعالى أيضاً ترى ممكن تكون كلمة الله بوابة لاستحضار مجموعة من الأسماء والصفات.

لا إله إلا الله، وتعرفوا لا إله إلا الله في القرآن تأتي مع أسماء وصفات، صح أو لا؟

وإلهكم إله واحد، لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، شوف جاءت مع الرحمن الرحيم.

وفي آل عمران: شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط، لا إله إلا هو العزيز الحكيم.

واضح، فهذا أيضاً باب: لا حول ولا قوة إلا بالله.

لا إله إلا هو العزيز الحكيم، واضح، فهذا أيضاً باب: لا حول ولا قوة إلا بالله.

ممكن تستحضر فيها الضعف الذاتي، يعني لا حول لي أنا ولا قوة لي إلا بالله.

وهذا الاستحضار الذاتي قد تستحضر فيه الحال المعين، مثلاً عندك مهمة أو عمل إصلاحي ودعوي، الآن يحتاج إلى الاستعانة، الآن فتقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.

وقصده كأنه: يا ربي، لا حول لي ولا قوة في تحقيق هذا الأمر الذي أنا ذاهب إليه الآن إلا بك.

شاهد؟ لا حول لي ولا قوة في تحقيق هذا الأمر الذي أنا ذاهب إليه الآن إلا بك.

وقد يكون: لا حول ولا قوة إلا بالله، يعني: يا ربي، لا حول لي ولا قوة إلا بك في كل شيء.

هذا أنا أقول ما يقع في القلب، لا يتكلم عن دلالة اللفظ.

وقد يكون ما يقع في القلب: لا حول ولا قوة إلا بالله أكبر وأوسع من دائرة الذات، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله.

لا حول لأحد في هذا الوجود ولا قوة له إلا بالله، هذه كثرة أوسع من مجرد استحضار.

عارف دائرة النفس أنه لا حول لي أنا ولا قوة لي، وكل شيء لا حول ولا قوة إلا بالله.

فهمين التراوح في المعاني وتوسعتها، مع أن اللفظ واحد، لكن أنت جالس تبحر في سماء، مرة تروح لنفي الحول والقوة عن البشر، مرة تروح لنفي القوة عنك أنت، ومرّة عنك أنت بشكل عام، ومرّة عنك أنت بشكل خاص في مهمة.

وهنا تجي أنه أصلاً الذكر ترى قد عام، ومرّة عنك أنت بشكل خاص في مهمة.

وهنا تجي أنه أصلاً الذكر ترى قد يتناسب مع أحوال، وقد يأتي مطلقاً.

قد يتناسب مع أحوال، وقد يأتي مطلقاً.

فحسبنا الله ونعم الوكيل حين قال إبراهيم: ترى حسبنا الله ونعم الوكيل في هذه النار وفي هؤلاء الأعداء، هذه النار التي هو متوجه إليها.

وحسبنا الله ونعم الوكيل التي قالها الصحابة بعد أحد، ترى حسبنا الله ونعم الوكيل فيما جاءهم من خبر عن المشركين الذين سيعودون إليهم.

وحسبنا الله ونعم الوكيل قد يقولها الإنسان بشكل عام: حسبنا الله ونعم الوكيل في كل الأحوال وفي جميع الظروف.

ومن هنا تأتي يعني هذه الساعة كيف أنها تكون سبباً عظيماً لساعة القلب وانشراح النفس وتعدد المعاني.

وسبحان الله، من هنا، أقصد يدخل الإنسان في السماءات الواسعة، يدخل الإنسان في البحر الواسع من العبادة، من النور، من جنة الدنيا.

فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الذاكرين، وأن يجعلنا من الشاكرين، وأن يجعلنا من المنيبين، وأن يجعلنا من المتقين.

ولا يستغني المصلح في أي حال من أحواله عن كثرة ذكر ربه.

فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا كذلك.

اكتفي بهذا القدر.

الكلام في الذكر كثير، لكن اكتفي بهذا القدر.

وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المقبولين عنده.

وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.