الصبر
1 زاد المصلحين: الصبر والصلاة
الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. الحمد لله سبحانه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
نستعين بالله ونستفتح مجلساً جديداً من مجالس سلسلة زاد المصلحين، سائلين الله أن يسدد ويعين ويبارك ويهدي وينصر بفضله ورحمته. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة﴾.
يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة. والصبر والصلاة هما موضوعات بقية السلسلة بإذن الله. هذا اليوم عن الصبر، واليوم القادم واللقاء القادم سيكون عن الصلاة بإذن الله تعالى.
فحديثنا اليوم عن الصبر باعتباره زاداً للمصلحين. نحن الآن يا جماعة نرى بعض الموضوعات التي يمكن أن نتحدث عنها من أكثر من زاوية. يعني يمكن أن نتكلم عن الصبر، ويمكن أن نتحدث عنها من أكثر من زاوية.
يمكن أن نتكلم عن الصبر، وأنت تلاحظ قضية المصائب التي يمكن أن تحدث للإنسان المؤمن واحتياجه لقضية الرضا بقضاء الله وقدره. ويمكن أن تنظر للصبر باعتباره زاداً للمصلحين، ويمكن أن تنظر للصبر باعتبارات متعددة. فنريد أن ننظر له باعتباره زاداً للمصلحين.
وكما تعودنا في هذه السلسلة، كل مرة نقول زاد للمصلحين، فمباشرة يجب أن نتذكر من الأنبياء والمرسلين الذين مروا بهذا الطريق ووصلوا وبلغوا. ونحن مأمورون باتباعهم، وبناءً على ذلك ننظر في كل شعبة ما علاقتها بالأنبياء الذين سلكوا طريق الإصلاح.
يعني الذين هم أصلاً سلكوا طريق الإصلاح، هذا ليس خصيصاً، إنما هو وصف للأنبياء الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه، ولا يخشون أحداً إلا الله. فإذا نظرنا إلى ناحية الصبر في الأنبياء، فسنجد أمراً عجيباً.
طبعاً الأنبياء، وأيضاً أتباع الأنبياء بمعنى أنه زاد المصلحين. نحن قلنا من البداية هناك طريق للإصلاح، هذا الطريق هو طريق الذين أنعم الله عليهم. هذا الطريق سلكه أولاً الأنبياء، ثم سلكه أتباع الأنبياء وبلغوا ووصلوا.
قص الله علينا من أنبائهم، فنحن لكي نتعرف على الزاد في نفس هذا الطريق، لابد أن نرجع إلى ما قاله الله فيهم. فناخذ ما تزود به ونتزود به نحن باعتبار أننا نسير في نفس الطريق أو نتغيي ونتطلب أن نسير في نفس الطريق.
فماذا قال الله سبحانه عن السائرين في هذا الطريق من ناحية الصبر؟ جاءت آيات كثيرة في هذا الباب. نبدأ أول ما يتعلق بالأنبياء، ثم بعد ذلك أتباع الأنبياء.
طيب، أولاً قبل أن نقول الأنبياء أو أتباع الأنبياء، هناك آية جامعة للأنبياء وأتباعهم، وهي آية آل عمران: ﴿وكم من نبي قاتل معه ربيون كثير﴾.
طبعاً، وكم هنا للتقليل أم للتكثير؟ تكثير. وكم من نبي يعني هناك أنبياء كثر قاتل معه ربيون كثير، وهذه أيضاً تكثير للاتباع الذين سلكوا نفس الطريق.
طيب، يا ربنا، ما صفاتهم؟ ما سماتهم؟ ما الذي كانوا عليه فيما تذكر لنا سبحانك في هذه الآية؟ هنا أول ما يشع من صفات هؤلاء الأنبياء وأتباعهم هي صفة الصبر.
﴿وكم من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا﴾.
ما وهنوا، ما ضعفوا، ما استكانوا. الصفة الجامعة لمن يحقق هذه الأعمال أنه لا يضعف ولا يهن ولا يستكين. والله يحب الصابرين.
إذن، الصفة الجامعة هي الصبر. هي الصبر.
﴿وكم من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين﴾.
أحياناً تفشل التجارب الإصلاحية أو...
2 أهمية الصبر في الإصلاح والتغيير
ضعفوا ما استكانوا، والله يحب الصابرين. أحياناً تفشل التجارب الإصلاحية، أو يفشل المصلح في طريقه في الإصلاح بسبب قلة الصبر. ونحن كنا تكلمنا، قلنا: في زاد في بداية الطريق، في زاد في وسط الطريق، في زاد في نهاية الطريق. الصبر ما يحتاج توقف عنه أبداً، وحتى مو محطات. نحن قلنا: في بعض الزاد هو عبارة عن محطات، الصبر تحديداً ما في محطات.
الصبر من بداية الطريق إلى نهايته، الصبر تام مستمر، الصبر تحديداً ما في محطات. الصبر من بداية الطريق إلى نهايته، الصبر تام مستمر، ملازم مصاحب للإنسان المصلح في طريق الإصلاح حتى يلقى الله سبحانه وتعالى. وبلا صبر لا إصلاح، وبلا صبر لا ثبات، وبلا صبر لا بلوغ ولا وصول.
يعني قبل ما تنام كل يوم، لازم تعرف أنه ترى الصبر يجب أن يرافقك في منامك، وفي استيقاظك، في ليلك، وفي نهارك. كل يوم لازم تستحضر قضية الصبر، لازم تستحضر قضية الصبر. الصبر ثم الصبر ثم الصبر. إذن هذه تستحضر قضية الصبر، لازم تستحضر قضية الصبر. الصبر ثم الصبر ثم الصبر.
إذن هذه أول آية في إثبات صفة الصبر بالنسبة للأنبياء وأتباعهم. الآية الثانية في هذا المعنى هي في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين﴾.
ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا، يعني هذا هدي دائم للأنبياء وللرسل على مر التاريخ. أن يكذبوا، يكذبون فيصبروا. والمقصود الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أن يصبر كما صبروا. وقد جاء هذا صريحاً في ختام سورة الأحقاف في قوله سبحانه وتعالى: ﴿فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم﴾.
طيب، من الآيات الواردة في الصبر باعتباره زاداً، باعتباره صفة ملازمة للمصلحين والعاملين فيما يتعلق باتباع الأنبياء، قوله سبحانه وتعالى: ﴿فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين﴾.
لم يكتفوا بيقينهم بأنه كان من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، وإنما أردفوا ذلك بالصبر. فهي حتى تري بالمناسبة السنن الإلهية، القواعد الكبرى اليقينية الإيمانية المتعلقة بمعية الله ومدده ونصره، ترى هي مرتبطة بصفاتكم في العبد، من أهمها على الإطلاق الصبر.
وأيضاً ذكر الله سبحانه وتعالى عن أتباع الأنبياء في قضية الصبر، قال سبحانه وتعالى: ﴿وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنة على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يرشون﴾.
فلاحظ كيف جعل الله سبحانه وتعالى الصبر سبباً للتمكين. طيب، هل هناك علاقة بين الصبر الذي كان عليه أتباع موسى عليه السلام وبين كلام موسى لهم صلى الله عليه وسلم؟ نعم، قال موسى لقومه: «استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين».
استعينوا بالله واصبروا، إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين. صبروا، فقال الله سبحانه وتعالى: ﴿وتمت كلمة ربك الحسنة على بني إسرائيل﴾.
ماذا؟ فقال الله سبحانه وتعالى: ﴿وتمت كلمة ربك الحسنة على بني إسرائيل﴾. ماذا صبروا؟ طيب، قال الله سبحانه وتعالى في بني إسرائيل هؤلاء من أتباع الأنبياء، من أتباع موسى عليه السلام في بداية مرحلة الاستضعاف قال: ﴿من يريد أن نمكن الذين استضعفوا في الأرض﴾. ماذا؟ ونجعلهم أئمة، ونجعلهم الوارثين. شوف، ونجعلهم أئمة.
وقال سبحانه وتعالى في سورة السجدة: ماذا؟
3 الصبر في مواجهة الأذى والابتلاءات
الوارثين، شوف، ونجعلهم أئمة. وقال سبحانه وتعالى في سورة السجدة: ﴿وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا﴾. لاحظ، كلما ترد تنظر بمزيد من الآيات وبمزيد من المعاني، يزداد أو تزداد قيمة الصبر بالنسبة لك، يعني يصبح الصبر أمراً أعظم من مجرد أنه تأتي الإنسان مصيبة فيصبر عليها.
طيب، إذن هذه بعض الآيات الواردة في وصف طريق الإنسان. مصيبة فيصبر عليها. طيب، إذن هذه بعض الآيات الواردة في وصف طريق الأنبياء، وصف صفتهم بالصبر، أو عفواً، في وصفهم بالصبر. وأيضاً مما جاء في الأحاديث في وصف الأنبياء بالصبر، وأنه كان زاداً لهم، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يرحم الله أخي موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر».
طيب، صبر على ماذا؟ صبر على ماذا؟ يعني ما المطلوب من المصلح أن يصبر على ماذا؟ وعلى أي شيء؟ طيب، احنا طبعاً، ما المطلوب من المصلح أن يصبر على ماذا؟ وعلى أي شيء؟ طيب، احنا طبعاً نعرف أنه فيه تصنيفات للصبر مجملة وعامة، للصبر على طاعة الله، والصبر عن معصية الله، والصبر على أقدار الله معروفة. لا، احنا الآن نتكلم بما هو أخص فيما يتعلق بطريق المصلح، يصبر على ماذا بالضبط؟ ما المحتاج إليه في الصبر؟
طيب، هناك حاجات وأبواب في قضية الصبر يمكن أن تفهم من كتاب الله سبحانه وتعالى. أولاً، الصبر على أذى أعداء الرسل وأعداء الحق. الصبر على أعداء الرسل وأعداء الحق، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿ولنصبرن على ما آذيتمون﴾. هذه قالها الأنبياء.
وأيضاً: ﴿ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا﴾. وأيضاً: ﴿فاصبر على ما يقولون﴾. الصبر على الأذى، الأذى طبعاً أنواع الأذى الذي يتعرض له حملة الحق. أنواع قد يصل منها إلى حد القتل.
إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق، ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس، قد يصل الأمر إلى القتل، وقد يصل إلى التعذيب، وقد يصل إلى التكذيب والأذى والاستهزاء والقول، وقد يصل إلى غير ذلك. يعني أنواع الأذى كثيرة.
المطلوب من المصلح الذي يتبع طريق الأنبياء أن يصبر على أنواع الأذى التي يمكن أن تنشأ له في طريقه من جهة أعداء الحق. ومن أهم ما يعين الإنسان على الصبر تجاه هذا الأذى هو أن يتذكر أن من هو خير منه وأشرف منه، ممن سلك نفس الطريق الذي أنت تسلكه، تعرض إلى نفس هذا الأذى أو أكثر منه فصبر.
فأنت ماذا تفعل؟ أنت تسلكه، تعرض إلى نفس هذا الأذى أو أكثر منه فصبر. فأنت ماذا تفعل؟ تصبر. ولذلك: ﴿فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل﴾. هذه: ﴿فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل﴾، هي من أعظم ما ينير طريق المصلح ويعينه على تحقيق الصبر، أنه ترى في قبلك أولو العزم صبروا، فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل.
طيب، إذن أول ما يصبر عليه هو أيش؟ الصبر على الأذى الذي ينشأ عن طريق أعداء الرسل وأعداء الحق. ما هو هذا؟
4 الصبر على الأذى في الدعوة للحق
الصبر على الأذى الذي ينشأ عن طريق أعداء الرسل وأعداء الحق، ما هو هذا الأذى؟ أنواع مختلفة من الأذى المطلوب من المصلح أن يصبر على مختلف أنواع الأذى. ومن أشهرها وأكثرها، وحتى يعني أكثرها تكراراً على مر التاريخ، ويذكرها الله سبحانه وتعالى مع كل الأنبياء أو مع كثير من الأنبياء، هي قضية الاستهزاء والأذى القولي.
وقد يظن الظان أن الأذى القولي هو أخف الأذى، بينما هو عند النظر في كتاب الله سبحانه وتعالى، وعند النظر حتى في تحقيق حقائق النفوس وما يتعلق بها، نجد أن الأذى القولي هو من أشد الأذى الذي يمكن أن يصاب به الإنسان. وهو يحمل في مضمونه الاتهام والتشويه والكذب على الإنسان المفتري عليه أو الإنسان المحارب في دعوته. فهذه من الأمور التي تتكرر، لذلك الله سبحانه وتعالى يذكر المحارب في دعوته.
فقد قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «ولقد استهزئ برسله من قبلك». هذه تكررت في كتاب الله. طيب، إذن أول ما يصبر عليه، أول نوع من أنواع الصبر أو متعلق من متعلقات الصبر، هو الصبر على الأذى.
طيب، نحن قلنا ما الذي يعين الإنسان على الصبر؟ إنه يتذكر أنهم سلكوا. إذن استحضار كل ما استطعت أن تأتي بأدلة أو تتبصر بأدلة وبراهين على أن الطريق الذي تسلكه هو طريق الأنبياء، أو لنقل بطريقة أصح وأدق: كلما تحريت أن تسلك طريق الأنبياء، وكان لديك من الأدلة والبراهين على أن هذا هو طريق الأنبياء فعلاً، فإن هذا من أعظم ما يسهل عليك الصبر.
يعني إذا أردنا أن نختصر كل الكلام في الجزء الأول، ما يسهل عليك الصبر، يعني إذا أردنا أن نختصر كل الكلام في الجزء الأول، يعني كلما تأكدت أن طريقك هو طريق الأنبياء، وكان عندك من البراهين على أن هذا هو طريق الأنبياء، فهذا يسهل عليك الصبر. هذا كله نقدر نختصره في كلمة واحدة، يعني بدون... فهذا يسهل عليك الصبر.
هذا الحين نتيجة مقدمة هذه الطويلة نختصرها في كلمة واحدة، التي هي: اليقين. يعني من أعظم ما يعين على الصبر هو اليقين. لذلك حنذكرنا من شعب الزاد في البداية: اليقين. فاصبر إن وعد الله حق، ولا يستخفنك الذين لا يوقنون.
لذلك فعلاً، تأسيس اليقين في البداية هو أمر مهم جداً. لماذا؟ هو أمر مهم جداً. تأسيس اليقين في البداية هو أمر مهم جداً. لماذا؟ لأن الصبر لا يأتي إلا على يقين. لا يأتي الصبر الحقيقي إلا على يقين، وكلما اتضحت الحقيقة أكثر، تأهل الإنسان لمزيد من الصبر.
ومن أهم النماذج التي ذكرها الله في القرآن لهذا المعنى، صبر السحرة على التعذيب الشديد الذي عذبهم به فرعون. والسبب الأساسي في صبرهم هو اليقين، لأنهم رأوا الآية وأيقنوا أن كلام موسى عليه السلام.
5 أهمية الصبر في مواجهة الأذى والانتظار
في صبرهم هو اليقين، لأنهم رأوا الآية وأيقنوا أن كلام موسى عليه السلام حق، فصبروا.
طيب، الحين صار هذا كله المتعلق الأول. صح، المتعلق الأول في الصبر هو الصبر على الأذى الذي ينشأ من طريق أعداء الحق. ما هو هذا الأذى؟ أنواع متنوعة.
ما الذي يعين على تحقيق هذا الصبر على الأذى؟ هو طلب اتباع الرسل في طريقهم، والبرهنة أو استمتلاك البراهين على أن الطريق الذي تسلكه في الإصلاح هو طريق الأنبياء. أي باختصار، اليقين. فإذا تحقق هذا اليقين، سهل الصبر. واضح؟
الأنبياء، أي باختصار، اليقين. فإذا تحقق هذا اليقين، سهل الصبر. ومو معناه سهل أنه حيصير خلاص سهل وبسيط وحلو، لا، لا. لكن أقصد سهل، سهل يعني ينزل من درجة المستحيل أو البعيد، أو يعني ذو المسافات الهائلة، إلى أن يكون فيه متناول النفس واليد، ويقدر الإنسان على تحقيق الصبر بإذن الله.
حسناً، ما نوع أو ما المتعلق الثاني في الصبر؟ نحن قلنا الصبر الأول: الصبر على الأذى.
ثانياً: الصبر على تحقيق ثمرات الصبر وعدم استعجال الثمرة. الصبر لحكم الله، وهذا دليله في القرآن: ﴿فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم﴾. فالله سبحانه وتعالى ما قال له عن صاحب الحوت، وجزء منها هي عدم الصبر إلى نهاية الطريق في قضية الثمرة وإيمان الناس. ولم يؤمنوا فذهب مغاضباً. ﴿فذاهب مغاضبا﴾.
فالله سبحانه وتعالى، انظروا كيف يجمع بين الأمرين، يقول: ﴿فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم﴾. واضح؟
ولما صار هذا من يونس عليه السلام، فمعنى ذلك أن هذا من أصعب أنواع الصبر. من أصعب أنواع الصبر أن الإنسان يعمل ويعمل ويعمل، ثم يواجه ربما بعكس ما يعمل أو ما يرى الثمرة. فهذا صعب جداً، وقد يساهم في ذلك، ترى، هو الغضب لله. يعني هو مو أنه شيء، إنه إنسان يبحث عن مجداله، هو أنه يعني خلاص الناس ما يريدون الإيمان. لا، إنما الله أمره أن يكمل هذا الطريق ولا يقف هنا.
فحتى لو كان غضباً لله أو شيء، فيجب أن يكمل طريقه. إذن، النوع هنا، فحتى لو كان غضباً لله أو شيء، فيجب أن يكمل طريقه. إذن، النوع الثاني أو المتعلق الثاني ومتعلقات الصبر الإصلاحي هو الصبر حتى تحقيق الثمرة وعدم الاستعجال.
عدم الاستعجال في الثمرة. طيب، يدخل في عدم الاستعجال هذا هو الصبر على تأخر النصر، لأن الثمرة قد لا تكون بالضرورة هي النصر، الذي هو معنى التغلب على الأعداء، وإنما قد تكون الثمرة هي إيمان الناس مثلاً.
واضح؟ لكن من أعظم ما يدخل في الصبر في نوعه الثاني هذا أو في متعلقه الثاني هو الصبر على تأخر النصر. وهذا جاء فيه قول الله سبحانه وتعالى: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب﴾.
هذا فيه موضوع استبطاء، والذين آمنوا معه: متى نصر الله؟ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ. هذا فيه موضوع استبطاء النصر، وأنه قد يبعد.
أحد المعاني المهمة التي ينبغي للإنسان أن ينتبه إليها هو معيار الزمن واختلاف هذا المعيار بين الإنسان وبين الرحمن سبحانه وتعالى. نحن، ترى، يعني عارف لما نكون كذا بشر ضعفاء مساكين، نحن ما نقدر نخرج عن بشريتنا. صح؟ في الأخير، عامل الزمن يؤثر فينا، يحفر، يعني يفعل أفاعيله بنا.
6 أسرار الزمن وأهمية الصبر
صح في الأخير، عامل الزمن يؤثر فينا، يحفر، يعني يفعل أفعاله بنا، ويترك أخاديده في أجسادنا، وفي عقولنا، وفي أرواحنا. عامل الزمن شيء ما أبيناه، هو في الأخير نحن بشر.
سيد العجيب أنه في اللحظة التي يقول فيها الرسول والذين آمنوا معه: متى نصر الله؟ استبطاء وتأخيرا، يقول الله سبحانه وتعالى في تتمة الآية: ﴿ألا إن نصر الله قريب﴾. ليس أنه، ﴿ألا إن نصر الله﴾، يعني مثلا: "أَتَى لا لا قريب قريب". وهذا الله قريب، ليس أنه، ﴿ألا إن نصر الله﴾، يعني مثلا: "أَتَى لا لا قريب قريب". وهذا يعني مهم جدا، يعني هو طبعا يحتاج إلى قدر من الاستحضار الكبير أن الإنسان يعني يفهم أن ما يحسبه من حسابات يختلف عن، يعني خلنا نقول، المعيار الإلهي. ما يتعلق بميزان الله سبحانه وتعالى، ميزان الله مختلف عن ميزان الإنسان. ومن أهم ما يدخل في ذلك ما يتعلق بالزمن وبالوقت. الزمن والوقت فيه أسرار.
يعني أشياء عجيبة، لما تدخل في قضية الزمن، تعرفوا الزمن هي فكرة أصلا، يعني فكرة صعبة. الزمن فكرة صعبة جدا. لا غير أنهم يرونهم، هذا أيضا أنهم يرونه بعيدا، ونراه قريبا. لكن عموما، يعني ما نريد أن ندخل في هذا القضية.
الحين صارت متعلقة الثانية، الصبر. إيش الصبر؟ على تحقيق الثمرة وعدم الاستعجال في...
صارت متعلقة الثانية، الصبر. إيش الصبر؟ على تحقيق الثمرة وعدم الاستعجال في...
يعني خلينا نقول، تطلبها، أو على الأقل إذا استعجل الإنسان تطلبها، فلا ينتقل هذا إلى حالة من اليأس أو حالة من الإحباط. إذن، هذا من أهم المتعلقات، صبر على الأذى. وهذا طبعا باب واسع. فاصبر على ما يقولون، وصبر على ما أصابك. باب واسع في القرآن، صبر على الأذى، والباب الثاني صبر على تحقيق الثمرات، أو على النصر. فهذان بابان عظيمان من أبواب الصبر.
طبعا يدخل في الباب الأول، خلينا نقول، الصبر على الأقدار المؤلمة، حتى لو لم تكن هي عبارة عن أذى مباشر يأتي من أعداء الله. خلينا ندخل فيه كل ما يدخل في الصبر على ما يصيب الإنسان.
طيب، مساعدات ومعدات يستعد بها الإنسان للصبر، يستحضر بها الإنسان فيصبر. أول أمر ذكرناه قبل قليل، أول ما يعين على الصبر اليقين. أهم من أهم ما يعين على الصبر اليقين.
واحد.
اثنين. وهذا اثنين ممكن تعجبوا منه. ها السنن لا، جيد. يعني كنت بقول الصبر، ها يعني هذا، هذا يعني سر عجيب وعظيم ومجرب وثابت على النبي صلى الله عليه وسلم بشكل واضح جدا. أنه سبحان الله، من أهم ما يعين النبي صلى الله عليه وسلم بشكل واضح جدا، أنه سبحان الله، من أهم ما يعين على الصبر، الصبر. تصبر، يعني أن تبدأ متصبرا، فتعان على بقية الصبر. هذا مفتاح عظيم وسر عجيب.
يعني أن تواجه المصيبة أو المشكلة، فتنوي وتعزم لله أن تصبر. ثم وأنت تتغي أو تعزم على هذا الصبر وتسير فيه، تحسن الظن بالله أنه سيعينك على الصبر على ما بقي. تري مو بس تحسن الظن بالله أنه سيعينك على الفرج. وكل واحد على ما بقي. تري مو بس تحسن الظن بالله أنه سيعينك على الفرج. وكل واحد يحسب أنه إذا صبرت، فالنتيجة أنه الله سبحانه وتعالى سيحقق لي الثمرة، ويعينني على الفرج، ويفرجها. لا، احنا نقول تري كمان ممكن الطريق طول. تري ممكن يصير في البداية أنك أنت تصبر، وتصير ثمرة هذا الصبر أن يصبرك الله على بقية الطريق.
يصبرك الله، يعني لسه الشيء موجود، بس أنه بدل ما أنت كنت تصبر بنفسك، فيصبح بقية، يعني لسه الشيء موجود، بس أنه بدل ما أنت كنت تصبر بنفسك، فيصبح بقية الطريق صبر أنت معانا عليه.
طبعا هو هذا الدليل الأساسي. حديث الذي في البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ومن يتصبر يصبره الله». ومن يتصبر يصبره الله. هذا كما قلت يا جماعة الخير، هذا دواء.
إيش الفرق بين المرحلتين؟ بين مرحلة التصبر وبين مرحلة يصبره الله. الفرق أن المرحلة الأولى مرّة. بين مرحلة التصبر وبين مرحلة يصبره الله. الفرق أن المرحلة الأولى مرّة، مرّة غاية المرارة. يعني لازم تظل تتجرع مرارة الصبر في البداية، وهي الأصعب. ثم بعد ذلك قد يحلو أو تحلو الآلام. هنا يصبرك الله سبحانه وتعالى، ولو لم تحلو، فلا أقل من أن تعاني عليها، يعني عونا عظيما جدا. لكن بدايتها لابد أن تكون قرارا شخصيا ذاتيا. طبعا، وكله بقدر الله، لكن في الأخير مما هو من جملة التكليف.
7 أهمية الصبر ووسائل تعزيزه
شخصياً، ذاتياً، طبعاً، وكله بقدر الله، لكن في الأخير مما هو من جملة التكليف الواضح أن يتصبر الإنسان. شوف، التصبر حتى فيه تركيب الكلمة يدل على قدر من يعني الفعل، وكان فيه قدر من المكابدة والمجاهدة. إن الإنسان يتصبر جيداً. إذاً، من أعظم ما يستعان به على الصبر هو الصبر أو التصبر، وهذه يا جماعة قاعدة عظيمة جداً.
إذن، ما الذي يساعد على الصبر؟
وين الآية؟ فيجيبوا بداية الآية: ﴿ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين﴾.
ربنا أفرغ علينا صبراً، من لم يستعن بالله بهذا الدعاء في طريقه عند الابتلاءات فقد فاته خير كثير.
ربنا أفرغ علينا صبراً، وهذا من المناسبة. متى قالوا؟ قبل المواجهة على طول. يعني ربنا أفرغ علينا صبراً في الثبات عند المواجهة.
لذلك هنا يأتي، ممكن تري، نجعله متعلق جديد بالصبر. نحن قلنا الصبر على الأذى وعلى المصائب، الصبر استعجال الثمرة، عدم استعجال الثمرة. ممكن نقول الصبر لمواجهة ومكابدة الشدائد والمصاعب وأعداء الإسلام.
ما الدليل عليه؟ الثالث: ﴿ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا﴾.
وفي نفس الوقت، هم برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبراً. وفي نفس الوقت، هو السواب الثالث، يعني هو الثالث هنا والثالث هناك، الذي هو من أسباب معينات الإنسان على صبر الدعاء.
طيب، الأمر الرابع المعين على الصبر هو تذكر عظيم الثواب وعظيم الأجر الذي يعده الله للصابرين. عظيم الأجر وعظيم الثواب الذي يعده الله للصابرين. وهذا بحد ذاته يحتاج إلى محاضرة مستقلة. إن كفته فقط عظيم الأجر في عمل الصبر، عظيم الثواب والأجر بغير حساب لمن يصبر.
وهذا يعني باب عظيم، يعني مثلاً، إن الصبر باب لمحبة الله للعبد. يعني قد يحب الله العبد وتكون ثواب المحبة أن العبد صابر.
اثنين: إنه ثواب لمعية الله للعبد.
ثلاثة: إنه خلاص طريق الجنة. ﴿وجزاهم بما صبروا جنات وحريرا﴾.
إنّي جَزَيْتُهُمْ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا إِنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ.
السلام عليكم، ﴿وجزاهم بما صبروا جنات وحريرا﴾.
إنّي جَزَيْتُهُمْ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا إِنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ.
السلام عليكم، بما صبرتم فنعم عقب الدار، أولئك يجزون الغرفة بما صبروا، ويلقون فيها تحية وسلام.
خلاصة طريق الجنة الصبر، وأيضاً تذكر قوله سبحانه وتعالى: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾.
فمن أعظم ما يعين الإنسان على الصبر تذكر ثواب الصبر. وكما قال من قال من العلماء: "من لمح فجر الأجر هان عليه ظلام التكليف".
فجر الأجر، تذكر فجر الأجر، وفجر الأجر هنا هو محبة الله للصابرين، معية الله للصابرين، إنه طريق الجنة.
إلى آخره مما ذكر الله سبحانه وتعالى وذكر رسوله صلى الله عليه وسلم من قضية الصبر.
طيب، من النصوص التي تلفت انتباهي في باب الصبر في الدعوة، إن من أول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم من آيات القرآن الأمر بالصبر.
هذه، أنا كده، ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم من آيات القرآن الأمر بالصبر.
هذه، أنا كده، واحدة من أول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم الآيات المتعلقة بالصبر.
طيب، إيش؟ ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم الآيات المتعلقة بالصبر.
طيب، إيش؟ نحن عندنا من أوائل ما نزل المزمل والمدثر، صح ولا لا؟
طيب، إيش؟ نحن عندنا من أوائل ما نزل المزمل والمدثر، صح ولا لا؟
من أوائل ما نزل القرآن المزمل والمدثر.
فأما في المزمل فقال سبحانه وتعالى: ﴿رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا﴾، ﴿واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا﴾.
فاصبر على ما يقولون، واهجرهم هجراً جميلاً.
وفي سورة المدثر: ﴿يا أيها المدثر﴾، بمناسبة، ترى فاتحة سورة المدثر مهمة لكل من يتأمل في طريق الإصلاح.
مهمة، بمناسبة، ترى فاتحة سورة المدثر مهمة لكل من يتأمل في طريق الإصلاح.
مهمة جداً جداً جداً في زاد المصلحين.
مهمة في زاد المصلحين: ﴿يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر﴾.
فهذا من أوائل ما أوصي به النبي صلى الله عليه وسلم فيما نزل عليه من الوحي.
ولذلك يمكن أن نقول هنا إن هذا الصبر باعتباره شعبة من شعب الزاد، وإن كان يحتاج، يمكن أن نقول هنا إن هذا الصبر باعتباره شعبة من شعب الزاد، وإن كان يحتاج إليه في كل وقت، إلا أن من أعظم الأوقات التي يحتاج إليها فيها هو في بداية الطريق.
لذلك، هذا من التربية. من أعظم ما يربي عليه المصلحين.
أنت عندكم طلاب، ليندوا طلاب، ليربي طلاب.
ومن أهم ما يربي عليه الطلاب الذين يؤمل أن يكونوا مصلحين بإذن الله تعالى هو التربية على الصبر.
التربية على الصبر.
نسأل الله سبحانه بإذن الله تعالى أن يجعلنا من الصابرين، وأن يغفر لنا ذنوبنا، وأن يرحمنا برحمته، ويهدينا ويسددنا.
ونسأله أن يعز الإسلام والمسلمين، وأن يصلي ويسلم ويبارك على عبده ورسوله محمد.